فهرس الكتاب

الصفحة 3643 من 4495

قَوْلُهُ َتَعَالَى: { وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى } ؛ أي رأى مُحَمَّدٌ جبريل مرَّة أُخرى ، فسمَّاها { نَزْلَةً أُخْرَى } على الاستعارةِ ، وذلك أنَّ جبريلَ رآهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على صُورَتهِ التي خُلق عليها مرَّتين ، مرَّةً في الأرضِ بالأُفق الأعلى ، ومرَّةً في السماءِ عند سِدرَةِ المنتهى ، ولأنه قال { نَزْلَةً أُخْرَى } تقديرهُ: ولقد رَآهُ نَازلًا نزلةً أُخرى.

والسِّدرَةُ: هي شَجَرَةُ النَّبَقِ ، وههنا شجرةٌ في السَّماء السابعةِ ، قِيْلَ: إنَّها شجرَةُ طُوبَى ، وقال الكلبيُّ:(هِيَ شَجَرَةٌ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابعَةِ ، نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرٍ وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذانِ الْفِيَلَةِ ، يَخْرُجُ مِنْ بَاطِنِهَا نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ.

أمَّا الْبَاطِنَانِ فَفِي الْجَنَّةِ ، وَهُمَا التَّسْنِيمُ وَالسَّلْسَبيلُ - وَقِيْلَ: التَّسْنِيمُ وَالْكَوْثَرُ. وَأمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ، وَهِيَ تَحْمِلُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَجَمِيعَ الثِّمَار ، وَسُمِّيَتِ الْمُنْتَهَى ؛ لأَنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْهَا كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَنَبيٍّ مُرْسَلٍ ، لاَ يَعْلَمُ مَا وَرَاءَهَا إلاَّ اللهُ سُبْحَانَهُ).

وقال ابنُ مسعودٍ: (سُمِّيَتِ الْمُنْتَهَى ؛ لأَنَّهُ يَنْتَهِي إلَيْهَا مَا يُصْعَدُ بهِ مِنَ الأَرْضِ فَيُقْبَضُ فِيهَا ، وَإلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُهْبَطُ بهِ مِنْ فَوْقِهَا ، فَيُقْبَضُ فِيهَا) . وَالْمُنْتَهَى: مَوْضِعُ الانْتِهَاءِ.

وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال:"لَمَّا أُسْرِيَ بالنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَانْتَهَى بهِ إلَى السِّدْرَةِ ، فَإذا هِيَ شَجَرَةٌ يَخْرُجُ مِنْ أصْلِهَا أرْبَعَةُ أنْهَارٍ: نَهْرٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، ونَهْرٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، وَنَهْرٌ مِنْ خَمْرٍ لَذةٍ لِلشَّاربينَ ، وَنَهْرٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى. وَهِيَ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا سَبْعِينَ عَامًا لاَ يَقْطَعُهَا ، وَالْوَرَقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا تُغَطِّي الأُمَّةَ كُلَّهَا".

وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ؛ قالت:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَذْكُرُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى قَالَ:"يَسيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ"وقال مقاتلٍ: (هِيَ شَجَرَةٌ لَوْ أنَّ وَرَقَةً مِنْهَا وُضِعَتْ فِي الأَرْضِ أضَاءَتْ لأَهْلِ الأَرْضِ كُلِّهِمْ ، تَحْمِلُ الْحُلِيَّ وَالْحُلَلَ وَالثِّمَارَ وَجَمِيعَ الأَلْوَانِ ، وَهِيَ طُوبَى الَّتِي ذكَرَهَا اللهُ فِي سُورَةِ الرَّعْدِ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت