قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ } ؛ أي إذا اعتدَلْتَ في السفينة رَاكبًا واستقرَّ بكَ ولِمن معكَ الفلكَ في الماءِ ، { فَقُلِ الْحَمْدُ للَّهِ } ؛ أي أحمدُ اللهَ ، { الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا } ؛ أي أنزِلْني من السَّفينة موضِعًا مُباركًا. وقال بعضُهم: أراد به الإنزالَ في السَّفينة وهو الأقربُ ؛ لأنه إنَّما أُمِرَ بهذا الدُّعاء في حال استوائهِ على السفينة ، فاقتضَى أن السفينةَ هي المنْزِلُ دون مَنْزِلٍ آخرَ.
وقرأ العامةُ (مُنْزَلًا) بضمِّ الميم على المصدرِ ؛ أي إنْزَالًا مُباركًا ، وقرأ أبو بكرٍ بفتح الميمِ وكسر الزَّاي ؛ أي مَوْضِعًا مُباركًا ، قال مقاتلُ: (يَعْنِي بالْبَرَكَةِ أنَّهُمْ تَوَالَدُواْ وَكَثُرُوا) .
وقولهُ تعالى: { وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ } ؛ أي أنتَ خيرُ المنْزِلين في الدُّنيا والآخرةِ ، وهذا اللفظُ سُنَّةٌ لكلِّ مَن أرادَ أن ينْزِل منْزِلًا.