قَوْلُهُ تَعَالَى: { تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } ؛ أي تَقلَعُ الناسَ من الأرضِ من تحتِ أقدامِهم ، ثم تَرمِي بهم على رُؤوسِهم فتدقُّ رقابَهم وتقطعُ أعناقَهم ، فتُبقِي أجسادَهم كأنَّها أعجازُ نخلٍ مُقَطَّعٍ.
ويقالُ في معنى { تَنزِعُ النَّاسَ } لأنَّهم ضُرِبُوا بأرجُلِهم في الأرضِ فغَيَّبوها إلى قريبٍ مِن رُكوبهم وقالوا: قُل للرِّيحِ حتى يرفَعنا ، فجُعلت الريحُ تدخلُ تحتَ أقدامِهم وترفعُ كلَّ اثنين وتضرِبُ بأحَدِهما إلى الآخرِ في الهواء ، ثم تُلقِِيهما في الوادِي ، والباقون ينظُرون إليهم حتى رفَعتهم كُلَّهم وصيَّرتْهم في الأرضِ { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ } أي سَاقِطٍ ، ثم رَمَت بالتُّراب عليهم ، فكان يُسمَعُ أنِينُهم من تحتِ التُّراب.
يقالُ: قَعَرَ النَّخلةَ إذا قلَعتَها من أصلِها حتى تسقُطَ ، شبَّهَهم في طُولِهم حين صرَعتهم الريحُ وكَبَّتْهُم على وُجوهِهم بالنَّخلة الساقطةِ على الأرضِ التي ليس لها رُؤوس ، وذلك أنَّ الريح قَلعَتْ رُؤوسَهم أوَّلًا ثم كبَّتهم على وُجوهِهم.