فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ } ؛ اختلَفُوا في هذا المؤمنِ ، فقال بعضُهم: كان قِبْطِيًّا من آلِ فرعون ، غيرَ إنه كان آمَنَ بموسى وكان يكتمُ إيمانه من فرعون وقومه خَوفًا على نفسهِ.

وقال مقاتلُ والسديُّ: (كَانَ ابْنَ عَمِّ فِرْعَوْنَ) ، وَهُوَ الَّذِي حَكَى اللهُ عَنْهُ { وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى } [القصص: 20] ، وهذا هو الأشير وكان اسمهُ حِزقِيلُ ، وَقِيْلَ: حِزْبيلُ. وقال بعضُهم كان إسرَائِيليًّا ، وتقديرُ الآية: وقال رجلٌ مُؤمِنٌ يكتمُ إيمانهِ مِن آلِ فرعون.

وقولهُ تعالى: { أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ } أي لأَنْ يقولَ رَبيَ اللهُ ، وقد جاءَكم بالبيِّنات من ربكم بما يدلُّ على صدقهِ من المعجزات ، { وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ } ؛ لا يضرُّكم ذلك ، { وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ } ؛ أي يُصِبكُمْ كلُّ الذي يَعِدُكم من العذاب إنْ قتلتموهُ وهو صادقٌ.

والمرادُ بالبعضِ الكلَّ في هذه الآيةِ ، وقال الليثُ: (بَعْضُ هَهُنَا زَائِدَةٌ ؛ أيْ يُصِبْكُمُ الَّّذِي يَعِدُكُمْ) ، وقال أهلُ المعاني: هذا على الْمُظَاهَرَةِ في الحِجَاجِ ، كأنهُ قالَ لَهم: أقلُّ ما يكون في صِدقهِ أنْ يُصِبكُم بعضُ الذي يَعِدْكم وفي بعضِ ذلك هَلاكُكم) ، فذكرَ البعضَ ليُوجِبَ الكلَّ ، ويدلُّ على ذكر البعضِ بمعنى الكلِّ ، قال لبيد: تَرَّاكُ أمْكِنَةٍ إذا لَمْ أرْضَهَا أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَاأراد كلَّ النُّفُوسِ ، ومثلُ قولِ الآخر.قَدْ يُدْركُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَ الْمُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُوقولهُ تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } ؛ أي لا يهدِيهِ في الآخرةِ إلى جنَّتهِ وثوابهِ. والمسرِفُ هو المتجاوزُ عن الحدِّ في المعصيةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت