فهرس الكتاب

الصفحة 2842 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } ؛ اختلَفُوا في المرادِ بالذِّكرِ الكثيرِ في هذه الآية. قال الكلبيُّ: (الْمُرَادُ بهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ ، وَهِيَ تَتَضَمَّنُ أذْكَارًا كَثِيْرَةً ، وَأرَادَ بالتَّسْبيْحِ التَّنْزِيْهَ فِي الصَّلاَةِ) . وقال مجاهدُ: (هُوَ أنْ لاَ يَنْسَاهُ أبَدًا) . وقال مقاتلُ: (هُوَ التَّسْبيْحُ وَالتَّحْمِيْدُ وَالتَّهْلِيْلُ وَالتَّكْبيْرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَهُوَ أنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ ؛ وَالْحَمْدُ للهِ ؛ وَلاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ؛ وَاللهُ أكْبَرُ. وَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ يَتَكَلَّمُ بهِنَّ صَاحِبُ الْجَنَابَةِ وَالْغَائِطِ وَالْحَدَثِ) .

قَالَ صلى الله عليه وسلم:"يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أنَا مَعَ عَبْدِي مَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بي شِفَاهُهُ".

قَوْلُهُ تََعَالَى: { وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } بالغَدَاةِ والعَشِيِّ ، قال الكلبيُّ: (أمَّا بُكْرَةً فَصَلاَةُ الْفَجْرِ ، وَأمَّا أصِيْلًا فَصََلاَةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاءِ) . وقال بعضُهم: أرادَ بذلك صلاةَ الصُّبح وصلاةَ العصرِ على قولِ قتادةَ ، وصلاةَ المغرب على قولِ غيرهِ. وخَصَّ طَرَفَي النهار بالذِّكر ؛ لأنه يجتمعُ عندَهُما ملائكةُ اللَّيل والنهار ، فيقولون: أتينَاهم وهم يُصَلُّونَ ، وتركنَاهُمْ وهم يُصَلُّونَ. وَقِيْلَ: خُصَّ التسبيحُ بطرَفَي النهار ؛ لأن صحيفةَ العبدِ إذا كان في أوَّلِها وآخِرِها ذكرٌ وتسبيحٌ يرجَى أن يُغْفَرَ له ما بين طَرَفَي الصحيفةِ.

وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ:"مَا جَلَسَ قَوْمٌ قَطُّّ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالَى ، إلاَّ نَادَى مُنَادِي السَّمَاءِ: أنْ قُومُوا فَقَدْ غُفِرَتْ لَكُمْ ذُنُوبُكُمْ ، وَبُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ"وَقِيْلَ: معنَى قولهِ { اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا } أي باللَّيلِ والنهار ، وفي البَرِّ والبحرِ ، والسَّفر والحضرِ ، والغِنَى والفقرِ ، والصِّحة والسَّقمِ ، والسِّر والعلانيةِ ، وعلى كلِّ حالٍ. وقال مجاهدُ: (الْكَثِيْرُ هُوَ الَّذِي لاَ يَتَنَاهَى أبَدًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت