قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ } ؛ قرأ أهلُ الكوفة ويعقوبُ: (كَلِمَةُ) على التوحيدِ ، وقرأ الباقون: (كَلِمَاتُ) على الجمعِ. ومعنى الآية: وَتَمَّ إلزام الحجَّة على وَجْهِ الحكمة ، لاَ ينقصان في ذلك. قولهُ (صِدْقًا) أي مُخْبَرُهُ على ما أخْبَرَ به فيما وعَدَ وأوْعَدَ ، و (عَدْلًا) أي أحْكَامُهُ كلُّها عدلٌ ، و { لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ } أي لا مُغَيِّرَ لِحُكْمِهِ ودِيْنِهِ ، فإن اليهودَ والنصارى - وإنْ غيَّروا التوراةَ والإنجيلَ - لن يُمْكِنَهُمْ أن يأتُوا بحُكْمٍ حتى يقومَ مقامَ حُكْمِهِ.
وَقِيْلَ: معناه: { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ } أي وَجَبَ قولُ ربكَ بأنه ناصرٌ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وأنَّ عاقبةَ الأمر له صِدْقًا وَعَدْلًا ؛ لا مُغَيِّرَ لقولهِ: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [غافر: 51] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ؛ ظاهرُ المعنى.