فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّ رُؤَسَاءَ مَكَّةَ أتَوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؛ فَقَالُواْ: يا مُحَمَّدُ ؛ أمَا وَجَدَ اللهُ رَسُولًا يُرْسِلُهُ غَيْرُكَ؟! مَا نَرَى أحَدًا يُصَدِّقُكَ بمَا تَقُولُ ؛ وَلَقَدْ سَأَلْنَا عَنْكَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ؛ فَزَعَمُواْ أنَّهُ لَيْسَ لَكَ عِنْدَهُمْ ذِكْرٌ وَلاَ صِفَةٌ وَلاَ نَعْتٌ ، فَأَرنَا مَنْ شَهِدَ أنَّكَ رَسُولُ اللهِ كَمَا تَزْعُمُ. فأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) .

ومعناها: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ: أيُّ أحدٍ أعظمُ وأعدلُ برهانًا وحجَّةً ؟ فإن أجابوكَ وقَالوا: اللهُ ، وإلاَّ فَقُلْ: اللهُ أكْبَرُ شَهَادَةً مِن خَلْقِهِ ، وهو شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، بأنِّي رسولُ اللهِ ، وأنَّ هذا القرآنَ كلامهُ. والشاهدُ هو الْمُبَيِّنُ للدعوَى ، وقد بَيَّنَ اللهُ تعالى دعوَى رسولهِ بالبراهين والمعجزات والآيَات الدالَّةِ على توحيدِ الله ونبوَّة مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـاذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ } ؛ معناهُ: أُنْزِلَ إِلَيَّ هَذا الْقُرْآنُ لأُخَوِّفَكُمْ به بما فيه من الدلائلِ ؛ وأخبار الأُمَم السَّالفةِ ؛ والإنباءِ بما يكونُ ؛ والتأليفِ الذي عَجَزَ عنه العربُ. قََوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَنْ بَلَغَ } أي وَأَنْذِرْ مَن بَلَغَهُ القرآنُ سواكم من العَجَمِ ، وغيرِهم من الجنِّ والإنس إلى أن تقومَ الساعةَ ؛ لأنه ليس من بَعْدِ القرآنِ كتابٌ ، ولا من بعدِ مُحَمَّدٍ رسولٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ } ؛ استفهامٌ بمعنى الإنكارِ ؛ أي إنْ كنتم تشهدونَ بإثباتِ شريكٍ لله ؛ فأنا لا أشهدُ بما تشهدونَ به. وإنَّما قالَ: (أُخْرَى) ولَمْ يَقُلْ أُخَرُ ؛ لأن الجمعَ تُذكَّرُ بلفظ وحْدَانِ التأنيث ، كما قالَ تعالى: { قَالَتِ الأَعْرَابُ } [الحجرات: 14] ومثله كثيرٌ.

َقَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـاهٌ وَاحِدٌ } ؛ لا شريكَ له ولا وَلَدَ ، { وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } ؛ بهِ من الأصنَامِ والأوثان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت