فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } ؛ معناه: قاتِلُوا اليهودَ والنصارى الذين لا يؤمنون بآياتِ الله التي أنزلَها على نبيِّه صلى الله عليه وسلم. وَقِيْلَ: معنى قولهِ { لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } ، أي كانوا يَصِفُونَ اللهَ سبحانه بصفةٍ لا تليقُ به ، لأن اليهودَ مُثَنِّيَةٌ والنَّصارى مُثَلِّثَةٌ. وقولهُ تعالى: { وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ } أي لا يحرِّمون الخمرَ والخنْزِير ونحوَ ذلك مما لم يُقِرُّوا بتحريمهِ.

وقولُه تعالى: { وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ } ؛ أي لا يعتقدون دينَ الإسلامِ ولا يخضعون لله بالتوحيد ، وَقِيْلَ: معنى { دِينَ الْحَقِّ } أي دينَ اللهِ ؛ لأن اللهَ هو الحقُّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ } ؛ يعني اليهودَ والنصارى ، { حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ } ؛ أي حتَّى تؤخذَ الجزيةُ من أيديهم وهم قِيَّامٌ إذِلاَّء ، والآخِذُ جالسٌ. ويقال: أرادَ بالقهرِ ، كأنه قالَ: عن قَهْرٍ من المسلمين عليهم واعترافٍ منهم للمسلمين بأنَّ أيدِي المسلمين فوقَ أيدِيهم ، كما يقالُ: اليدُ لفلانٍ في هذا الأمرِ ، ويرادُ به نَفَاذُ أمْرِهِ. ويحتملُ أن يكون المعنى باليدِ إنعامُ المسلمين عليهم بقَبولِ الجزيةِ عنهم. ويقال: أراد باليدِ القوَّة على معنى أنه ليس على الفقير غيرِ المتموِّل جزيةٌ.

وأما طعنُ المخالف كيف يجوزُ إقرار الكفَّار على كفرِهم بأداءِ الجزية بدَلًا عن الإسلامِ ؟ فالجواب: أنه لا يجوز أن يكون أخذُ الجزيةِ عنهم رضًى بكُفرِهم ، وإنما الجزيةُ عقوبةً لهم على إقامتِهم على الكفرِ ، وإذا جازَ إمهالُهم بغيرِ الجزية للاستدعاءِ إلى الإيمان كان إمهالُهم بالجزيةِ أولى. قال أبو عُبيد: (يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ أعْطَى شَيْئًا كَرْهًا مِنْ غَيْرِ طِيب نَفْسٍ مِنْهُ أعْطَاهُ عَنْ يَدٍ) . قال ابنُ عبَّاس: (هُوَ أنْ يُعطِيهَا بأَيدِيهِمْ يَمْشُونَ بهَا كَارِهِينَ ، وَلاَ يَجِيئُونَ رُكْبَانًا وَلاَ يُرْسَلُونَ بهَا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُمْ صَاغِرُونَ } ؛ أي ذلِيلُونَ ومَقهُورُونَ ، قال عكرمةُ: (مَعْنَى الصَّغَار هُوَ أنْ تَأْخُذََهَا وَأنْتَ جَالِسٌ وَهُوَ قَائِمٌ) ، وقال الكلبيُّ: (هُوَ أنَّهُ إذا أعْطَى الْجِزْيَةَ صُفِعَ فِي قَفَاهُ) ، وَقِيْلَ: هو أنه لا يُقبَلُ فيها رسالةٌ ولا وِكالَةٌ.

وتؤخذُ الجزية أيضًا من الصَّابئين والسامِرِيِّ ؛ لأن سبيلَهم في أهلِ الكتب سبيلُ لأهلِ البدَعِ فِينَا ، وتؤخذُ الجزية أيضًا من الْمَجُوسِيِّ ؛ لأنه قد قيلَ إنَّهم كانوا أهلَ كتابٍ فُرفِعَ كتابُهم ، وعن سعيدِ بن المسِّب (أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْهَجَرِ ، وَأَخَذَهَا عُمَرُ رضي الله عنه مِنْ مَجُوسِ أهْلِ السَّوَادِ) .

"رُوي أنَّ عمر رضي الله عنه قال: لاَ أدْري كَيْفَ أصْنَعُ بالْمَجُوسِ ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"سُنُّوا بهِمْ سُنَّةَ أهْلِ الْكِتَاب غَيْرَ نَاكِحِينَ نِسَاءَهُمْ وَلاَ آكِلِي ذبَائِحِهِمْ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت