فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ } ؛ أي اختبرهُ بما بعده من السُّنن ؛ وهي عشرُ خصال: خمسٌ في الرأسِ: وهي المضمضمةُ ؛ والاستنشاقُ والسِّواك ؛ وقصُّ الشارب ؛ وفَرْقُ الرأسِ. وخمسٌ في الجسدِ: التقليمُ ؛ والخِتَان ؛ والاستنجاءُ بالماءِ ؛ وحلقُ العَانَةِ ؛ ونتفُ الإبطِ. وقيل: معناهُ: ابتَلاه الله بالمناسك التي تعبَّدَهُ بها وهي عرفة والمزدلفة والرمي والطواف والسعي. وَقِيْلَ: معناه: ابتلاهُ اللهُ بأمرٍ عظيم ؛ فصبَرَ وأحسنَ الظنَّ بالله. فأولُ ذلك الكوكبُ والقمر والشمس ، ثمَّ النارُ ؛ فجعلها عليه بَرْدًا وسلامًا ، ثم بالهجرةِ من أهله وولده ، ثم بالختانِ على رأسِ ثَمانين سنةً ، ثم بذبحِ الولد ، فاتخذهُ اللهُ خليلًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَتَمَّهُنَّ } أي عَمِلَ بهنَّ ولم يتركْ منهُنَّ شيئًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا } ؛ أي مُقْتَدًا بكَ ، { قَالَ } ؛ إبراهيمُ: { وَمِن ذُرِّيَّتِي } ؛ أي ومِن أولادي ، فاجعل أئمةً يُقتدى بهم.

وأصلُ الذُّرِّيَّةِ الأَوْلاَدُ الصِّغَارُ ؛ مشتقٌ من الذَّرَى لكثرتهِ. وقيل: من الذَّرْءِ ؛ وهو الْخَلْقُ. وفيه ثلاث لُغات: (ذِرِّيَّةِ) بكَسرِ الذال وهي قراءةُ زيد بن ثابت. و (ذَرِّيَّةٍ) بفتحِ الذال وهي قراءةُ أبي جعفر. و (ذُرِّيَّةٍ) بضمِّ الذال وهي قراءةُ العامة.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } ؛ أعْلَمَهُ اللهُ تعالى أنَّ في ذريته الظالِمٌ ؛ والظالِمُ لا يَصْلُحُ إمامًا. وفيه ثلاثُ قراءات: (عَهْدِيَ الظًّالِمُونَ) بالواو ؛ وهي قراءةُ ابن مسعود. و { عَهْدِي الظَّالِمِينَ } بإسكان الياء ؛ وهي قراءةُ الأعمش وحفصٍ وحمزة. (وَعَهْدِيَ) بفتح الياءِ ؛ وهي قراءةُ العامَّة.

واختلفوا في هذا الْعَهْدِ. قال عطاءُ: (رَحْمَتِي) . وقال الضحَّاك: (طَاعَتِي) ودليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } [البقرة: 40] . وقال السديُّ: (بنُبُوَّتِي) . وقال حذيفةُ: (أمَانَتِي) ودليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ } [النحل: 91] . وقال أبو عبيد: (أمَانِي) دليله قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ } [التوبة: 4] وقال السديُّ: (لَيْسَ لِلظَّالِمِ أنْ يُطَاعَ فِي ظُلْمِهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت