فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ } ؛ أي إذا خِفْتَ من قومِ بينَكَ وبينَهم عهدٌ وخيانةٌ في ذلك العهدِ من غَدْرٍ بالمسلمين ، أي عَلِمْتَ أنَّهم يفعلون ذلك بالمسلمين خِفْيَةً من غيرِ أن يظهرَ نقضُ العهدِ ، فَانْبذِ العهدَ إليهم على سواءٍ منك ومنهم في العلمِ ، ولا تبدَأهم بالقتالِ من قبلِ أن تُعلِمَهُم إعْلاَمًا بَيِّنًا بأنَّكَ انقضتَ العهدَ.

والمعنى: إمَّا تعلَمَنَّ يا مُحَمَّدُ من قومٍ مُعاهِدين لكَ نَكْثَ عهدٍ ونقضَ عهدٍ يظهرُ لك من آثارِ الغدرِ والخيانة كما ظهرَ لكَ من بني قُريظة والنَّضِير ، فَانْبذْ إليهم ؛ أي فَاطْرَحْ إليهم عهدَهم على سواءٍ ؛ أي أخبرْهم وَأعْلِمْهُمْ قبلَ حَربكَ إياهم أنَّكَ فَسَخْتَ العهدَ بينَكَ وبينهم ، حتى تصيرَ أنتَ وهم على سواءٍ في العلم بأنَّكَ لهم محاربٌ ، فيأخذُوا للحرب أُهْبَتَهَا وَتَبْرَأ من الغدرِ. وقولهُ تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ } ؛ أي لا يرضَى عملَ الذين يَخُونُونَ بالبَدْأةِ بالقتالِ من غيرِ أعلامٍ بنقضِِ العهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت