وقَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ } ؛ أي ثُمَّ أعرضَ عن قَبولِ القرآنِ واتِّباع الرسولِ وتَعَظَّمَ من الإيمانِ ، { فَقَالَ إِنْ هَـاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ } ؛ أي قالَ ما هذا القرآنُ إلاَّ سحر يُروَى عن السَّحَرةِ ؛ أي يَأْثُرُهُ مُحَمَّدٌ عن غيرهِ ، وذلك أنه كَرِهَ أن يقولَ إنَّ مُحَمَّدًا ساحرٌ ، فيَغْضَبُ بنو هاشمٍ ، فقالَ: إنما السِّحْرُ في الأعاجمِ ، وهذا إنما يَأْثُرُ السحرَ عن غيرهِ ، وكان يقولُ في القرآنِ: ما هو سحرٌ ولا كهانة ولكنَّهُ سِحرٌ يُؤثَرُ عن قولِ البشرِ ؛ أي يُحكَى بينهم. ومعنى قولهِ تعالى: { إِنْ هَـاذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ } ؛ يعني أنه كلامُ الإنسِ وليس من عند اللهِ.