فهرس الكتاب

الصفحة 1267 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ } ؛ معناهُ: بل يقولون: إنَّ مُحَمَّدًا اختلقَ هذا القرآنَ من تِلْقَاءِ نفسهِ! قل يا مُحَمَّدُ: إن كان هو اخْتَلَقَهُ فَأْتُوا بسورةٍ من مثل"سُوَر"القرآنِ ، فإنَّما قال ذلكَ ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَشَأ بين أظهُرِهم وتعلَّمَ اللغةَ منهم ، فإذا لم يَأْتُوا مع حرصِهم على تكذيبهِ وإبطالِ أمره ، دلَّ أنَّ مِثْلَهُ غيرُ مقدورٍ للبشرِ. ومعنى الآية: فلو قَدَرَ هو على افتراءِ القرآن لقَدرَتُم أنتم على الإتيانِ بسُورةِ مثلهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ } ؛ أي استَعِينُوا على الإتيان بسورةٍ مثل القرآنِ بكلِّ مَن قدرتُم عليه ، { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ؛ أن مُحَمَّدًا اخْتَلَقَهُ من تلقاءِ نفسه ، فَإنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بأَنْ يَسْتَبدَّ إنْسَانٌ بالافْتِرَاءِ عَلَى كَلاَمٍ لاَ يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَأْتِيَ بِمثْلِهِ.

فلمَّا قرأ عليهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذه الآيةَ فلم يُجيبوا ، فَأنزلَ الله:

قولَهُ تعالى: { بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ } ؛ أي بل كذبوا بما لم يُدرِكوا من كيفيَّة ترتيبهِ ونَظْمِهِ ، وما فيه من الجنَّة والنار والبعثِ والقيامة والثواب والعقاب ، { وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } ؛ أي ولَم يَأْتِهِمْ بعدُ حقيقةِ ما وُعِدُوا في الكتاب مما يَؤُولُ إليه أمرُهم من العقوبةِ والعذاب على التكذيب.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } ؛ أنبياءَهم من البعثِ ، { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ } ؛ يعني أنَّ عاقِبَتهم العذابُ والهلاك بتكذيبهم ، كذلك يكون عاقبةُ هؤلاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت