قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ } ؛ أي أدخِلني المدينةَ وأخرِجني من مكَّة. وَقِيْلَ: أدخِلني في ما أمَرتَّني به ، وأخرِجني من ما نَهيتني عنهُ. وَقِيْلَ: أدخِلني مُدخَلَ صدقِ في جميع الأمور ، وأخرجني مُخرَجَ صدقٍ من جميعِ الأمور.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا } ؛ أي واجعَلْ لي من عندَكَ قوَّةً أمتنِعُ بها عن مَن عادَانِي. وقِيْلَ: حجَّةً أتقَوَّى بها على إبطالِ سائرِ الأديان الباطلة.
وعن محمَّد بن المنكدر قال:"قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ دَخَلَ الْغَارَ: أدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ"وقال الضحَّاكُ: (مَعْنَاهُ أخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ مِنْ مَكَّةَ آمِنًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَأدْخِلْنِي مَكَّةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ ظَاهِرًا عَلَيْهَا بالْفَتْحِ) ، وقال عطيةُ عن ابنِ عبَّاس: (أدْخِلْنِي الْقَبْرَ مُدْخَلَ صِدْقٍ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَأخْرِجْنِي مِنْهُ مُخْرَجَ صِدْقٍ عِنْدَ الْبَعْثِ) . وَقِيْلَ: المعنى: أدخلني حيث ما أدخلتَني بالصِّدقِ ، وأخرجني منه بالصِّدقِ ، أي لا تجعلني مِمَّن يدخلُ بوجهٍ ويخرجُ بوجهٍ آخرَ ، فإنَّ ذا الوجهَين لا يكون أمِينًا عند الله.