فهرس الكتاب

الصفحة 2351 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ } ؛ هذا تخير في المثلِ ، والمعنى: أن مَثَلَ أعمالِ الكفار أيضًا في الدُّنيا ، ومثلَ قلوبهم في حياتِهم الدُّنيا كمثلِ ظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ؛ أي عميقٍ كثير الماء يعلوهُ موجٌ ومن فوق ذلك الموجِ الأعلى سحابٌ.

وهذا حدُّ الكلام ، ثُم ايتدأ فقال: { ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ } ، أرادَ به ظلمةَ البحرِ وظُلمةَ الموجِ الأدنى وظلمةَ الموجِ الأعلى وظلمةَ السَّحاب وظلمة الليلِ. قال المفسِّرون: أرادَ بالظُّلماتِ أعمالَ الكفارِ ، وبالبحرِ اللُّجِّيِّ قلبَ الكافرِ ، وبالموجِ ما يغشَى عليه من الجهلِ والشكِّ والحيرة ، وبالسَّحاب الدِّينَ والختمَ والطبعَ على قلبهِ.

قال أُبَيُّ بنُ كعبٍ في هذه الآية: (الْكَافِرُ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسٍ مِنَ الظُّلَمِ: فَكَلاَمُهُ ظُلْمَةٌ ؛ وَعَمَلُهُ ظُلْمَةٌ ؛ وَمَدْخَلُهُ وَمَخْرَجُهُ ظُلْمَةٌ ؛ وَقَلْبُهُ ظُلْمَةٌ ؛ وَمَصِيْرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى ظُلْمَةٍ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: { ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورًا } [الحديد: 13] .

وقولهُ تعالى: { إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } ؛ أي إذا أخرجَ يَدَهُ من هذه الظُّلمات لَم يرَها ولَم يُقَارِبْ أن يرَاها من شدَّةِ الظلماتِ ، فكذلك الكافرُ لا يُبْصِرُ الحقَّ والهدى. وقولهُ تعالى: { وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ } ؛ أي مَن لَم يهدهِ اللهُ فما له من إيْمَانٍ ، ومَن لَم يجعلِ اللهُ له نورًا في الدُّنيا ، فما له من نورٍ.

وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ:"إنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَنِي مِنْ نُورهِ ، وَخَلَقَ أبَا بَكْرٍ مِنْ نُورِي ، وَخَلَقَ وَخَلَقَ عُمَرَ وَعَائِشَةَ مِنْ نُورِ أبي بَكْرٍ ، وَخَلَقَ الْمُؤْمِنِيْنَ مِنْ أُمَّتِي مِنْ نُورِ عُمَرَ ، وَخَلَقَ الْمُؤْمِنَاتِ مِنْ أُمَّتِي مِنْ نُور عَائِشَةَ. فَمَنْ لَمْ يُحِبَّنِي وَيُحِبَّ أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَائِشَةَ ؛ فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت