فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ } ؛ أي لا يزالُ بنيانُهم مسجدَ الضرار حيرةً متردِّدة في قلوبهم ، ويقال شَكًّا واضطِرَابًا ، يعني أن شَكَّهم لا يزالُ وإن زيلَ ذلك البناءُ ، بل يبقى ذلك في قلوبهم حتى خابَ أمَلُهم ، اشتدَّ أسَفُهم بأنْ بعثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عامر بن قيس وَوَحشيًا مولَى مُقَطَّمِ بن عدِيٍّ فخرَّباهُ وهدَماهُ ، ثم أمرَ الأنصارَ بإلقاءِ الجِيَفِ والعَذْرَاتِ الكِنَاسَاتِ فيه ، إذ لم يُبْنَ لله تعالى ، فبَقِيَ ذلك حسرةً وندامة في قلوب المنافقين حتى تقطَّع قلوبُهم ؛ أي حتى يموتَ على ذلك.

ويقالُ: معناهُ: لا يزالون شاكِّين حين يموتُوا ، فإذا ماتُوا صاروا إلى اليقينِ حيث لا ينفعُهم اليقين قال السديُّ: (مَعْنَاهُ: لاَ يَزَالُ هَدْمُ بُنْيَانِهِمْ الَّذِي بَنَوْهُ ريبَةً فِي قُلُوبهِمْ ؛ أيْ حَزَازَةً وَغَيْظًا فِي قُلُوبهِمْ ؛ أيْ أنْ تَصَدَّعَ قُلُوبُهُمْ فَيَمُوتُوا) .

وقرأ الحسنُ ويعقوب أي (إنْ) مخفَّفًا على الغايةِ ، يدلُّ عليه تفسيرِ الضحَّاك وقتادة ، ولا يزالون في شَكٍّ منه إلى أن يَموتُوا فيستيقِنوا ويتبيَّنوا ، قرأ شيبةُ وابن عامر وحمزة وحفص (تَقَطَّعَ) بفتح التاءِ وتشديد الطاءِ المعنى تتقطعُ ، ثم حُذفت إحدَى التائَين ، وقرأ ابنُ كثير ومجاهد ونافعٌ وعاصم وأبو عمر والكسائي (تُقَطَّعَ) بضم التاء وتشديد الطاء على غيرِ تسمية الفاعل ، وقرأ يعقوب (تُقْطَعَ) بضم التاء خفيفة الطاء من القطعِ. وروي عن ابنِ كثير بفتحِ التاء خفيفة ، (قُلُوبَهُمْ) نصبًا أي بفعلِ ذلك أنتَ بهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ؛ أي عليمٌ بأعمالِكم ، حيكمٌ ما حَكَمَ من هدمِ مسجدهم وأظهرَ نفاقَهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت