قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاذْكُرْ عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } معناهُ: اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لقَومِكَ وأُمَّتِكَ حديثَ هؤلاء الأنبياءِ ؛ ليقتَدُوا بهم في حُسْنِ إقبالِهم ؛ فيستَحِقُّوا بذلك جميلَ الثَّناءِ وجزيلَ الثَّواب. وقال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ صَبْرَ عِبَادِنَا إبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّار ، وَصَبْرَ اسْحَقَ عَلَى الذبْحِ ، وَصَبْرَ يَعْقُوبَ حِينَ ذهَبَ بَصَرُهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَاعِيلَ لأَنَّهُ لَمْ يُقْبلْ بشَيءٍ) .
قَوْلُهُ: { أُوْلِي الأَيْدِي وَالأَبْصَارِ } ؛ معناهُ: أُولِي القوَّةِ في طاعةِ الله والأبصار في معرفةِ الله. قال قتادةُ: (أُعْطُوا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ ، وَبَصَرٍ فِي الدِّينِ) . ويقالُ: إنَّ الأيدِي جمعُ اليَدِ وهي الصَّنيعةُ ؛ أي وهم ذُوو الصَّنائِعِ الجميلةِ في طاعةِ الله تعالى.
وقرأ الحسنُ: (الأَيْدِ) بغيرِ الياء وهو عبارةٌ عن القوَّة. ويجوزُ أن يكون المرادُ به ، فحذفَ الياءِ كما نحذفُ الدَّاعِي والهادِي.