قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ } ؛ أي قالَ يُوشُعُ وكَالِبُ من الاثنَي عشرَ الذين أرسلَهم موسى إلى قريةِ الجبَّارينَ ، وكانوا يخافونَ الجبَّارين ، { أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا } ؛ أي هَدَاهُمَا لقَبُولِ أمرهِ ومعرفة صدقِ وَعْدِهِ: { ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ } ؛ أي بابَ قرية الجبَّارينَ وهي أريْحَا ، { فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ } ؛ أي فإذا دخلتُم ذلكَ البابَ ؛ { فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ } ؛ عليهم ؛ لأنَّهم إذا رَأوا كثرتَكم انكسرت قلوبُهم فَتَغْلِبُوهُمْ ، { وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ } ؛ أي فَوِّضُوا أمرَكُم إليهِ ، { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ؛ أي مُصَدِّقِيْنَ بوعدِ الله.
وفي الآيةِ ثناءٌ على الرَّجُلَيْنِ إذ لم يَمْنعهُما الخوفُ من العدوِّ عن قولِ الحقِّ. وقد رويَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه قَالَ:"لاَ يَمْنَعَنَّ أحَدَكُمْ مَخَافَةَ النَّاسِ أنْ يَقُولَ الْحَقَّ إذا رَآهُ أوْ عَمِلَهُ ، فَإنَّهُ لاَ يُبْعِدُ مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلاَ يُدْنِي مِنْ أجَلٍ"