قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَآءَ } ؛ نزلت في أهلِ مكَّة زعَمُوا أن الأصنامَ شفعاؤُهم عند اللهِ ، فقالَ تعالى مُنكرًا عليهم (أمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً) أي بل اتَّخَذُوا من دون اللهِ آلهةً يعبدونَها طمَعًا في شفاعتِها ، { قُلْ } ، لَهم يا مُحَمَّد: { أَوَلَوْ كَـانُواْ لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلاَ يَعْقِلُونَ } ، أتَعبدُونَهم وإنْ كانوا لا يقدِرون على شيءٍ من الشفاعةِ ولا يعقِلون الشفاعةَ ، فكيف يشفَعُون ؟ وَقِيْلَ: ولا يعقِلون أنَّكم تعبدونَهم.
ثم أخبرَ أنه لا شفاعةَ إلاَّ بإذنهِ ، فقالَ: { قُل لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } ؛ أي لا يشفعُ أحدٌ إلاَّ بإذنهِ ، والمعنى لا يملِكُ أحدٌ الشفاعةَ إلاّ بتمليكهِ ، وهو إبطالٌ لشفاعةِ الأصنامِ.