فهرس الكتاب

الصفحة 3787 من 4495

قَوْلُهُ تعَالَى: { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ } ؛ أي نحن جعَلنا النارَ عِظَةً ليتَّعِظَ بها المؤمنُ. وَقِيْلَ: جعَلناها تَذكِرَةً للنار الكُبرَى ؛ إذا رآهَا الرَّائِي ذكرَ جهنَّم ، فذكرَ اللهَ تعالى فاستجارَ به منها ، وتركَ المعصيةَ.

وقوله تعالى: { وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ } أي وجعَلناها منفعةً للمُسافِرين الذين ينْزِلون في الأرضِ القَيُّ في المفَاوز ، يقالُ: أقوَى الرجلُ إذا نزلَ بالأرضِ القوى وهي الخاليةُ القَفرَاءُ ، ويقال: أرضٌ قَيْءٌ أي القفرى ، قال الراجزُ: قَيٌّ يُنَاصِيهَا بلاَدٌ قَيُّ والقَيُّ والقَوَى هي الأرضُ القَفْرَى الخاليةُ البعيدةُ من العِمرَانِ ، يقالُ: أقْوَتِ الأرضُ مِن سُكَّانِها ، قال النابغةُ: يَا دَارَ مَيَّةَ بالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ أقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الأَمَدِومنفعةُ المسافرِين بالنار أكثرُ من منفعةِ المقيمين ؛ لأنَّهم يُوقِدونَها ليلًا لتَهرُبَ منها السبِّاعُ ، ويهتَديها الضالُّ من الطريقِ ، ويستَضِيئوا بها في ظُلمَةٍ ، ويصطلوا بها من البردِ ويطبخون بها ويخبزُوا ، وضررُ فَقِدها عليهم أشدُّ. وقد يقالُ للذي فقدَ زادَهُ: الْمُقْوِي من أقْوَتِ الدارُ إذا خَلَتْ ، ويقالُ للمُقْوِينَ: مُقوٍ لِخُلُوِّهِ من المالِ والغِنَى ، مُقْوٍ لقُوَّتهِ على ما يريدُ ، فعلَى هذا الْمُقْوِي من الأضدادِ ، والمعنى: متَاعًا للغنيِّ والفقيرِ ، وذلك أنه لا غِنَى لأحدٍ عنها.

ولَمَّا ذكرَ اللهُ سبحانَهُ ما يدلُّ على توحيدهِ وما أنعمَ به ، فقالَ تعالى: { فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ } ؛ أي بَرِّئِ اللهَ مما يقولُ الظَّالمون في وصفهِ ونَزِّهْهُ عمَّا لا يليقُ به. وفي الحديثِ:"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ صلى الله عليه وسلم:"اجْعَلُوهَا فيِ رُكُوعِكُمْ"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت