قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ ليس على وجهِ التِّكرار ؛ لأنَّ الأولَ في أعانةِ المؤمنين ، وهذا متَّصلٌ بذكرِ المنافقين في الانتقامِ منهم ، ومعنى ذلك: أنَّ في الأولِ { وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } فاللهُ قادرٌ على أن يُسَخِّرهم لينتقمَ بهم من أعدائهِ مِن كلِّ ما دبَّ ودرجَ من ذلك حتى البرغوث والعقربَ ؛ لأنَّ اللهَ لم يأمُرِ المسلمين بالقتالِ لأجلِ هلاك المشركين ، وإنما أمَرَهم بالقتالِ ليُعوِّضَهم بذلكَ جزيلَ الثواب الذي لا يُنَالُ إلاَّ بالقتالِ ، وههنا متَّصل ذكرُ الانتقامِ من المنافقين.
وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } ؛ أي لم يَزَلْ مَنِيعًا مستغنيًا من الكفَّار ، حَكِيمًا في أمرهِ وقضائه.