فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } ؛ معنى الآيةِ: إنَّ الذين آمَنُوا بألسِنَتِهم ولم تؤمِنْ قلوبُهم ، والذين مَالُوا عن الإسلامِ وسُمُّوا باليهوديَّة ، والذين صَبَتْ قلوبُهم ، وهم صِنْفٌ من النصارَى يقال لهم السَّابحون يحلقون أوساطَ رُؤوسِهم.

ويقال: الصَّابئُ هو الخارجُ من ملَّة فيها أمةٌ عظيمة إلى ملَّة فيها شرذمةٌ قليلة.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ } أي من آمَنَ من هذه الفرقِ بالله وبجميعِ ما أنزل اللهُ ، والبعثِ بعد الموتِ ، وعَمِلَ صالحًا فيما بينَهُ وبين اللهِ ، فلا خوفٌ عليهم ، حيث يخافُ أهلُ النار ، ولا هم يحزَنون حيث يحزنُ أهل النار.

وأما الرفعُ في قولهِ: (وَالصَّابئُونَ) : فقال الكسائيُّ: هو نسَقٌ على المضمرِ في (هَادُوا) تقديرهِ: هادُوهم والصائبون. وقال الخليلُ وسيبويه والبصريُّون قوله: { وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئُونَ } مرفوعٌ بالابتداءِ ؛ تقديرهُ: إنَّ الذين آمَنُوا ومن آمَنَ مِن الذين هَادُوا والصابئون والنصارَى ، مَن آمَن بالله واليوم الآخرِ. وَقِيْلَ: إنما رُفِعَ لأنه عُطِفَ على (الَّذِينَ) قبل دخولِ (إنَّ) ؛ لأنه لا يُحِدثُ معنى ، كما تقولُ: زيدٌ قائمٌ ، وإنَّ زَيدًا قَائِمٌ معناهُما واحدٌ. وقرأ الحسنُ: (إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتُهُ) برفع التاءِ.

وأما نفيُ الحزنِ عن المؤمنين ها هنا ، فقد ذهبَ بعض المفسِّرين إلى أنه لا يكون عليهم حزنٌ في الآخرةِ ولا خوفٌ ، ونظيرهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ } [فصلت: 30] .

وقال بعضُهم: إنَّ المؤمنين يخافون ويحزَنون لقولهِ تعالى: { يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ } [الحج: 2] وقولهُ تعالى: { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ } [عبس: 34-35] . وقال صلى الله عليه وسلم:"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً"فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاسَوْأتَاهُ! فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أمَا سَمِعْتِ قَوْلَهُ تَعَالَى: { لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } "قالُوا: وإنما نفَى اللهُ تعالى في هذه الآيةِ الحزنَ عن المؤمنين ؛ لأن حزنَهم لِما كان يعرض الزوالَ ، ولم يكن له بقاءٌ معهم لم يعتدَّ بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت