فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } ؛ أي كذبَكم المعبودُ بقولِكم: إنَّها آلِهَةٌ شركاءُ اللهِ ، ومَن قرأ (بمَا يَقُولُونَ) بالياء ؛ فالمعنى: كذبُوهم بقولِهم { سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ } [الفرقان: 18] . قال عكرمةُ والضحَّاك والكلبيُّ: (يَأْذنُ اللهُ لِلأَصْنَامِ فِي الْكَلاَمِ وَيُخَاطِبُهَا فَيَقُولُ: أنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أمْ أمَرْتُمُوهُمْ بعِبَادَتِهِمْ إيَّاكُمْ ؟ أمْ هُمْ ضَلُّواْ السَّبيْلَ ؟ قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونِكَ مِنْ أوْلِيَاءَ ، وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ ؛ أي أطَلْتَ أعْمَارَهُمْ وَوَسَّعْتَ عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ؛ أي ترَكُوا القُرْآنَ فَلَمْ يَعْمَلُواْ بمَا فِيْهِ) . وَقِيْلَ: نَسُوا الإيْمَانَ والتوحيدَ ، وَكَانُواْ قَوْمًا بُورًا ، فيقول اللهُ للمشركينَ: { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ } .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلاَ نَصْرًا } ؛ أي لا يقدِرُون على صَرْفِ العذاب عن أنفُسِهم ولا على نَصْرِ أنفسهم ، ودفعِ العذاب والبلاءِ الذي هم فيه ، ولا أن ينتَصِرُوا مِن مَعبُودِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا } ؛ أرادَ بالظُّلْمِ الشركَ ، ومَن يُشْرِكْ باللهِ نُذِقَهُ فِي الآخرةِ عَذابًا شَديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت