فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 4495

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَجَعَلُواْ للَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَـاذَا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـاذَا لِشُرَكَآئِنَا } ؛ قال ابنُ عبَّاس:(وَذلِكَ أنَّ أهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُواْ إذا حَرَثُوا حَرْثًا ؛ جَعَلُوا للهِ خَطًّا ؛ وَقَالُواْ: مَا دُونَ هَذا الْخَطِّ لآلِهَتِنَا يُنْفَقُ عَلَيْهَا وَعَلَى خُدَّامِ الأصْنَامِ ، وَمَا وَرَاءَ هَذا الْخَطِّ لله يُتَصَدَّقُ بهِ عَلَى أهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالسَّائِلِيْنَ.

وَكَانُوا إذا أرْسَلُواْ الَْمَاءَ فِيْمَا سَمَّوْهُ للهِ تَعَالَى ، فَانْفَجَرَ مِنْهُ إلَى الَّذِي جَعَلُوهُ لآلِهَتِهِمْ تَرَكُوهُ ؛ وَقَالُواْ: هَذا أحْوَجُ وَاللهُ غَنِيٌّ عَنْهُ ، وَإذا انْفَجَرَ مِنَ الَّذِي جَعَلُوهُ لأَصْنَامِهِمْ ؛ رَدُّوهُ وَقَالُواْ: لَيْسَ لآلِهَتِنَا بُدُّ مِنَ النَّفَقَّةِ. وَكَانُواْ إذا هَلَكَ الَّذِي لآلِهَتِهِمْ: وَكَثُرَ الَّذِي للهِ ؛ أخَذُوا الَّذِي للهِ وَأَنْفَقُوهُ عَلَى الأَصْنَامِ ، وَإذا هَلَكَ الَّذِي للهِ ؛ وَكَثُرَ الَّذِي لِلأَصْنَامِ قَالُواْ: لَوْ شَاءَ اللهُ لأَزْكَى الَّذِي لِهُ).

ومعنى الآية: وجعلَ المشركون مِن أهلِ مكَّة لله مَِّا خَلَقَ من الزَّرْعِ والأنعامِ نَصِيْبًا. وللأصْنَامِ نَصِيْبًا فقالُوا: هذا نصيبُ اللهِ بقولِهم ، ولم يأمرْهُم اللهُ تعالى بذلك ، وهذا نصيبُ الآخر لآلِهتنَا. وفي الايةِ إضمارٌ تقديرهُ: وَجَعَلُواْ للهِ نَصِيْبًا ولشركائِهم نَصِيْبًا. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { بِزَعْمِهِمْ } قرأ السلميُّ والأعمشُ والكسائيُّ بضمِّ الراء ، والباقون بفتحِها ، وُهما لُغتان.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ } ؛ أي ما كان مِن نصيب آلِهتهم فلا يرجعُ إلى الذي جعلوهُ للهِ ، { وَمَا كَانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ } ؛ أي يرجعُ إلى الذي جَعَلُوهُ لشركائِهم ، { سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } ؛ أي بئْسَ ما يَقْضُونَ ؛ يُوَفُّونَ نَصِيْبَ الأصنامِ ويُنْقِصُونَ نصيبَ الرَّحْمَنِ ، فَبئْْسَ الحكمُ حكمُهم في الإشراكِ وبالقسمةِ. وكانوا يفعلونَ بالأنعامِ الثمانيةِ أزواجٍ ونحوِها كذلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت