فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ؛ أي قالَ موسى: إنكَ أعطيتَ فرعونَ وملأَهُ زينةً ؛ أي زهرةً من المركَب والْحِلِيِّ والثياب ، وأموالًا كثيرةً من الدراهم والدنانير والعُروضِ. قولهُ: { رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ } ؛ أي ربَّنا أعطيتَهم الزينةَ والأموالَ ليكون عاقبةُ أمرِهم أن يُضِلُّوا عن سبيلِكَ فلا يُؤمِنوا ، وهذه اللامُ لامُ العاقبة كما في قوله: { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } [القصص: 8] .

قولهُ: { رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ } ؛ معنى الطَّمْسِ على الأموالِ تغييرُها عن جِهَتِها إلى جهةٍ لا ينتفعُ بها ، وحقيقةُ الطَّمْسِ ذهابُ الشيءِ عن صُورتهِ بمَحْقِ الأثرِ. قال مجاهد وقتادة: (فَغَيَّرَ اللهُ أمْوَالَ فِرْعَوْنَ حَتَّى صَارَتْ دَرَاهِمُهُمْ وَدَنَانِِيرُهُمْ حِجَارَةً أنْصَافًا وَأثْلاَثًا وأرْبَاعًا ، وكَذلِكَ سَائِرُ أمْوَالِهِمْ حَتَّى السُّكَّرَ وَالْفَوَاكِهَ) . قال قتادةُ: (بَلَغَنَا أنَّ حُرُوثًا لَهُمْ صَارَتْ حِجَارَةً) . وقال عطاء: (لَمْ يَبْقَ لَهُمْ مَعْدِنٌ إلاَّ طَمَسَ اللهُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِه أحَدٌ) .

قولهُ: { وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ } ؛ معناه: واربطْ على قلوبهم بالصبرِ حتى لا يتحوَّلوا عن بلادِهم إلى بلاد الخصب فيبقون في هذهِ العقوبة أبدًا. وَقِيْلَ: معناهُ: امنَعهُم عن الإيمانِ بكَ ، والمعنى اطْبعْ عليها حتى لا تَلِينَ ولا تشرحَ الايمان. قولهُ: { فَلاَ يُؤْمِنُواْ } ؛ قال الزجَّاجُ والفراء: (هَذا دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ أيْضًا) ، والتأويلُ فلا آمنوا ، { حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ } ؛ يعني الغرقَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت