فهرس الكتاب

الصفحة 2625 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ } ؛ أي من قَبْلِ القُرْآنِ ، { هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ } ؛ أي بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. قال السديُّ: (يَعْنِي مُسْلِِمِي الْيَهُودِ عَبْدُاللهِ بْنُ سَلام وَأصْحَابُهُ) . وقال مقاتلُ: (يَعْنِي مُسْلِمِي أهْلِ الإنْجِيْلِ ، وَهُمُ الَّذِيْنَ قَدِمُواْ مَعَ جَعْفَرَ بْنِ أبي طَالِبٍ مِنَ الْحَبَشَةِ) .

ثُم نَعَتَهم اللهُ تعالى فقالَ: { وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ } ؛ يعنِي القُرْآنَ ، { قَالُواْ آمَنَّا بِهِ } ؛ أي صدَّقنَا بالقُرْآنِ ، { إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ } ؛ لا ذِكْرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وكان مَكتُوبًا عندَهم في التَّوراةِ والإنجيل فلَمْ يعانِدوا ، وقالوا للقُرْآنِ: إنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبنَا ، { إنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ } ؛ قبل القُرْآنِ ، { مُسْلِمِينَ } ؛ مُخلِصِين للهِ بالتوحيد ، مؤمِنين بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ نَبيٌّ.

ثُم أثْنَى اللهُ عليهم خيرًا ، فقالَ: { أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ } ؛ مرَّةً بتمسُّكِهم بدِينهم حتى أدرَكُوا مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فآمَنُوا به ، ومرَّةً بإيْمانِهم به. وقال قتادةُ: (كَمَا صَبَرُواْ عَلَى الْكِتَاب الأَوَّلِ وَالْكِتَاب الثَّانِي) ، وَقِيْلَ: مرَّةً لإيْمانِهم بموسَى ومرّةً لإيْمَانِهم بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ } ؛ أي يدفَعُونَ بشهادَةِ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ الشِّرْكَ ، كذا قال ابنُ عبَّاس ، وقال مقاتلُ: (يَدْفَعُونَ مَا يَلْحَقُهُمْ مِنْ أذِيَّةِ الْكَافِرِيْنَ وَشَتْمِهِمْ لَهُمْ بالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَالاحْتِمَالِ) . { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } ؛ مِن الأموالِ في طاعة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت