فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً } ؛ وذلك أن الله عَزَّ وَجَلَّ أمرَ موسى أن يأتيَهُ في ناسٍ من بني إسرائيلَ ؛ فاختارَ موسى من قومهِ سبعين رجلًا من خيارهم ؛ وقال لهم: صومُوا وتطهَّروا وطهِّروا ثيابكم. ففعلوا ذلك ، فخرجَ بهم موسى إلى طور سَيْنَاءَ لميقات ربهِ ؛ فلما بلغُوا هنالك أمرَهم موسى بالْمُكْثِ في أسفلِ الجبل وصعد هو ؛ فقالوا لموسى: أطلُب لنا نسمع كلامَ الله ؛ فوقع على الجبلِ غمام أبيضٌ ؛ فغشاهُ كله.

وكان موسى عليه السلام إذا ناجَى ربه وقعَ على وجهه نورٌ ساطعٌ لا يستطيع أحدٌ من بني آدم أن ينظرَ إليه ؛ فضربَ دونه الحجابُ ؛ ودنَا القوم حتى دخلوا في الغمامِ ؛ وخرُّوا سجَّدًا ؛ فسمعوهُ وهو يكلِّم موسى يأمرهُ وينهاه ، فأسْمَعهم اللهُ تعالى: { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَاْ } [طه: 14] أخرجتُكم من مصرَ فاعبدونِي ولا تعبدوا غيري ؛ فلما فَرَغَ موسى وانكشفَ الغمامُ ؛ وأقبلَ إليهم ، قالوا: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً) أي لا نصدِّقَ حتى نرى الله عَيَانًا وعلانيةً ، { فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ } ؛ أي فأخَذتهم الصاعقة ؛ أي نزلت نارٌ من السماء فأحرقتهم جميعًا. ويقال: سَمعوا صوتًا فماتُوا. يقال: صُعِقَ فلانٌ ؛ أي هلكَ ، { وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ } .

قرأ عمرُ وعثمان وعليٌّ بغير ألف (الصَّعْقَةُ) . وقرأ ابنُ عباس: (جَهَرَةً) بفتح الهاء وهما لُغتان. فلبثوا موتَى يومًا وليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت