فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } ؛ أي مُخلصين للهِ مستقيمين على أمرِهِ غيرَ مشركين في تلبيةٍ ولا حَجٍّ ، وذلكَ أنّ أهلَ الجاهليةِ كانوا يقولون في تلبيتِهم: لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيْكَ لَكَ لَبَّيْكَ ، إلاَّ شَريكًا تَملكهُ يَعْنُونَ الصَّنمَ. وانتصبَ قولهُ: { حُنَفَآءَ } على الحالِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ } ؛ أي سَقَطَ من السَّماءِ ، { فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ } ؛ في الْهَواءِ فَتُمَزِّقُهُ ، أو تذهبُ به الريحُ في موضع بعيدٍ ؛ أي مُنْحَدَرٍ فيقعُ على رأسهِ فيهلَكُ ، أي كما أنَّ الذي سَقَطَ من السماءِ لا يَملك نفعًا ولا دفعَ ضُرٍّ ، وكذلك الذي تَهوي به الريحُ في مكان سَحيقٍ ، وكذلك المشركُ لا ينتفعُ بشيء مِن أحْمَالِهِ ولا يقدرُ على شيءٍ منها.

قرأ أهلُ المدينة (فَتَخَطَّفُهُ الطَّيْرُ) بالتشديد أي فَتَتخْطِفُهُ ، فأُدْغِمَ أحدُ التَّائَين في الأُخرى ، والْخَطْفُ: الأخذُ بسرعةٍ. قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيْدُ يَخْطِفُ لَحْمَهُ) ، { أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ } ؛ أي تُسْقِطُهُ ، { فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } ؛ أي بعيدٍ. شَبَّهَ حالَ الْمُشْرِكِ بحال هذا الْهَاوِي من السَّماء في أنه لا يَمْلِكُ حيلةً حتى يسقطَ فهو هالكٌ لا محالةَ ، إما بإسْلاَب الطَّيرِ ، وإما بالسُّقوطِ في المكان السَّحيقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت