فهرس الكتاب

الصفحة 2813 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ } ؛ أي نَسِّبُوا هؤلاءِ الأدعياء إلى الآباءِ الذين قد وُلِدُوا على فِرَاشِهم وقولوا: زيدُ بنُ حارثةَ ، ولا تقولوا: زيدُ بن مُحَمَّدٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ } ؛ أي أعْدَلُ في حُكمِ الله من نِسبَتِكم إياهم إلى الذين تبنَّوهُم. وعن ابنِ عمرَ رضي الله عنه أنه كان يقولُ: (مَا كُنَّا نَدْعُوا زَيْدَ بْنَ حَارثَةَ إلاَّ زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ } .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِن لَّمْ تَعْلَمُواْ آبَاءَهُمْ فَإِخوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } ؛ فهم إخوانُكم في الدِّين ؛ أي مَن أسْلَمَ منهم ، { وَمَوَالِيكُمْ } ؛ أي وبنُو أعمَامِكم ، فقولوا: يا أخِي ويا ابنَ عَمِّي في الآيةِ إباحةُ إطلاق اسم الأُخُوَّةِ وحظْرُ اطلاقِ اسم الأبوَّةِ ، وفي ذلك دليلٌ على أن مَن قال لعبدهِ: هذا أخِي ؛ لَم يُعْتَقْ لأنه يحتملُ الأخُوَّة في الدِّين ، وإن قال: هذا ابنِي ؛ عُتِقَ لأن ذلك ممنوعٌ في غير النَّسب.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ } ؛ أي ليس عليكم إثْمٌ في نِسْبَةِ الرجُل إلى غير أبيه على وجهِ الخطأ. قال قتادةُ: (وَلَوْ دَعَوْتَ رَجُلًا لِغَيْرِ أبيْهِ وَأنْتَ تَحْسَبُ أنَّهُ أبُوهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ بَأْسٌ) ، { وَلَـاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } ؛ أي ولكنِ الإثمُ عليكم فيما تعمَّدونَهُ من ادعائهم إلى غيرِ آبائهم ، { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا } ؛ أي لِمَن تعمَّدَ ثم تابَ ، { رَّحِيمًا } ؛ به بعدَ التوبةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَـاكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } موضع قوله (مَا) خُفِضَ عطفًا على قولهِ { فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ } تقديرهُ: ولكن فيما تعمَّدت قلوبُكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت