فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 4495

{ الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ أي خالِقُهما ، مُبتَدِئًا من غيرِ مثالٍ سبقَ ، قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (مَا كُنْتُ أعْرِفُ مَا مَعْنَى فَاطِرِ حَتَّى اخْتَصَمَ إلَيَّ أعْرَابيَّانِ فِي بئْرٍ ، فَقَالَ أحَدُهُمَا: أنَا فَطَرْتُهَا ؛ أيْ بَدَأتُهَا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلًا } ؛ قال بعضُهم: أرادَ به بالملائكةَ كلَّهم ، فإنَّهم كلُّهم رسُلُ اللهِ بعضُهم إلى بعضٍ وبعضُهم إلى الإنسِ ، وقالَ بعضُهم: أرادَ بذلك جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ وملَكُ الموتِ والحفَظَةَ ، يرسلُهم إلى النبيِّين وإلى ما شاءَ من الأُمور.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أُوْلِي أَجْنِحَةٍ } ؛ صفةُ الملائكةِ أي ذوي أجنحةٍ ، { مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } ، منهم مَن له جَناحَان ، ومنهم مَن له ثلاثةٌ ، ومنهم من له أربعةٌ ، اختارَهم الله تعالى لرِسالَتهِ من حيث عَلِمَ أنَّهم لا يُبدِّلون.

وقولهُ تعالى: { يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ } ؛ أي يزيدُ في أجنحةِ الملائكة ما يشاءُ ، فمِنهُم من له مائةُ ألفِ جَناحٍ ، ومنهم من له أكثرُ ، وعن ابنِ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ؛ قال:"رَأى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم جِبْرِيلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ".

وعن ابنِ شِهَابٍ قال:"سَأَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يَتَرَاءَى لَهُ فِي صُورَتِهِ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إنَّكَ لَنْ تُطِيقَ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ:"إنِّي أُحِبُّ أنْ تَفْعَلَ"فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْمُصَلَّى فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فِي صُورَتِهِ ، فَغَشِيَ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُ ، ثُمَّ أفَاقَ وَجِبْرِيلُ مُسْنِدُهُ إلَيْهِ وَاضِعٌ إحْدَى يَدَيْهِ عَلَى صَدْرهِ وَالأُخْرَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ. فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"سُبْحَانَ اللهِ مَا كُنْتُ أرَى شَيْئًا مِنَ الْخَلْقِ هَكَذا"فَقَالَ جِبْرِيلُ عليه السلام: كَيْفَ لَوْ رَأيْتَ إسْرَافِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! لَهُ اثْنَا عَشَرَ جَنَاحًا ، جَنَاحٌ بالْمَشْرِقِ وَجَنَاحٌ بالْمَغْرِب وَالْعَرْضُ عَلَى كَاهِلِهِ".

وعن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قالَ: (إنَّ للهِ تَعَالَى مَلَكًا يَسَعُ الْبحَارَ كُلُّهَا فِي نَقْرَةِ إبْهَامِهِ) . وَقِيْلَ: معنى قولهِ { يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ } يعني حُسنَ الصَّوتِ ، كذلك قال الزهريُّ ، وقال قتادةُ: (هِيَ الْمَلاَحَةُ فِي الْعَيْنَيْنِ وَالشَّعْرِ الْحَسَنِ وَالْوَجْهِ الْحَسَنِ وَالْخَطِّ الْحَسَنِ) .

وقولهُ تعالى { وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ } في موضعِ خفضٍ ؛ لأنه لا يتصرَّفُ. وقولهُ تعالى: { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ؛ أي قادرٌ على ما يزيدُ على الزيادةِ والنُّقصانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت