فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ } ، لَمَّا أمرَ الله تعالى بالصفحِ عن اليهود ، عَلِمَ أن ذلك يشقُّ على المسلمين ، فأمرهم الله بالاستعانة على ذلكَ بالصلاةِ والزَّكاة كما قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاوةِ } [البقرة: 45] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ } ؛ يعني من طاعةٍ وعمل صالح تجدوا ثوابَهُ ونفعَهُ عند اللهِ. وَقِيْلَ: أرادَ بالخير المالَ ، كقوله تعالى: { إِن تَرَكَ خَيْرًا } [البقرة: 180] ومعناهُ: وما تقدِّموا لأنفسكم من زكاةٍ وصدقةِ الثمرة واللقمةِ تجدوهُ عند الله مِثْلَ أُحُد. { إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ، وفي الحديثِ:"إذا مَات الْعَبْدُ قَالَ النَّاسُ: مَا خَلَّفَ ؟ وَقَالَ الْمَلاَئِكَةُ: مَا قَدَّمَ ؟". روي أن عليَّ بن أبي طالب كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ دَخَلَ الْمَقَابرَ ، فَقَالَ: (السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ الْقُبُور ، أمْوَالُكُمْ قُسِّمَتْ ؛ وَدِيَارُكُمْ سُكِنَتْ ؛ وَنِسَائُكُمْ نُكِحَتْ ، فَهَذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا ، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ؟) فهتفَ به هاتفٌ: وعليكمُ السلامُ ، ما أكلنا ربحنا ؛ وما قدَّمنا وجَدْنا ، وما خلَّفنا خَسِرْنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت