فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنْجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ } ، قال الكلبيُّ: (وَذَلِكَ أنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اجْتَمَعُواْ فِي بَيْتِ مَدْرَسَةِ الْيَهُودِ ، وَكُلُّ فَرِيْقٍ يَقُولُ: إنَّ إبْرَاهِيْمَ مِنَّا وَعَلَى دِيْنِنَا ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ عليه السلام فَقَالُواْ: اقْضِ بَيْنَنَا أيُّنَا أوْلَى بإبْرَاهِيْمَ وَدِيْنِهِ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ الْفَرِيْقَيْنِ مِنْكُمْ بَرِيْءٌ مِنْ إبْرَاهِيْمَ وَدِيْنِهِ ، إنَّ إبْرَاهِيْمَ كَانَ حَنِيْفًا مُسْلِمًا وَأَنَا عَلَى دِيْنِهِ ، فَاتَّبعُواْ دِيْنَهُ الإسْلاَمَ"فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . ومعناها: يا أيُّهَا اليهودُ والنصارى لِمَ تتخاصَموا في ابراهيمَ ودينهِ { وَمَآ أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنْجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ } { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ، أي أفَلَيْسَ لكم ذِهْنُ الإنسانيَّة فتعلمُوا أن اليهوديَّة ملَّة مُحَرَّفَةٌ عن شريعةِ مُوسى عليه السلام ، وأنَّ اليهودَ سُمُّوا بهذا الاسم لأنَّهم من ولدِ يَهُودَا ، والنصرانيَّةَ ملَّةٌ مُحَرَّفَةٌ عن شريعةِ عيسى عليه السلام ، سُمُّوا نصارَى لأنَّهم من قريةٍ بالشام يقال لها: نَاصِرَةٌ. ويقالُ: معناهُ: أفَلاَ تَعْقِلُونَ وتنظرون أنه ليسَ في التوراةِ والانجيل أنَّ إبراهيمَ عليه السلام كان يهوديًّا أو نصرانيًّا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَآ أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنْجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ } أي مِن بعد مَهْلَكِ إبراهيمَ عليه السلام بزمان طويل ، وكان بينَ إبراهيم وموسَى ألفَ سنةٍ ، وبين موسى وعيسَى ألفَ سنةٍ. أفَلاَ تَعْقِلُونَ دُحُوضَ حُجَّتِكُمْ وبطلانَ قولِكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت