فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً } ؛ اختلَفُوا في هذه الأيَّام ما هِيَ ؟ قال ابنُ عبَّاس ومجاهدٌ: (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِيْنَةَ وَالْيَهُودُ تَقُولُ: مُدَّةُ الدُّنْيَا سَبْعَةُ آلاَفِ سَنَةٍ ؛ وَإنَّمَا نُعَذَّبُ بكُلِّ ألْفِ سَنَةٍ يَوْمًا وَاحِدًا ، ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْعَذَابُ عَنَّا بَعْدَ سَبْعَةِ أيَّامٍ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) .

وقال قتادةُ وعطاءُ: (يَعْنُونَ الأَرْبَعِينَ يَوْمًا الَّتِي عَبَدَ آبَاؤُهُمْ فِيْهَا الْعِجْلَ ؛ وَهِيَ مُدَّةُ غَيْبَةِ مُوسَى عليه السلام) .

وفي بعضِ التَّفاسيرِ: اختَُلِفَ في مقدار عبادتِهم العجلَ ؛ فقيل: عشرةُ أيام. وَقِيْلَ: سبعةُ أيَّام. وَقِيْلَ: أربعون يومًا. فقَالَ اللهُ تَعَالَى تكذيبًا لَهم: { قُلْ } ؛ يا مُحَمَّدُ: { أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا } ؛ أي مَوْثِقًا أنَّ لا يعذِّبُكم إلاَّ هذه المدَّةَ ، { فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } .

وروي أنه يقالُ لَهم عند مُضِيِّ الأجلِ: يَا أعْدَاءَ اللهِ قَدْ مَضَى الأَجَلُ وَبَقِيَ الأبَدُ.

ولفظُ الـ { مَّعْدُودَةً } للقلَّة كقوله: { بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ } [يوسف: 20] ، وفي الصَّومِ: { أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ } [البقرة: 184] . واحتجَّ أصحابُنا بقولهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ:"الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلاَةَ أيَّامَ أقْرَائِهَا"وقوله صلى الله عليه وسلم:"دَعِي الصَّلاَةَ أيَّامَ أقْرَائِكِ"أن أقلَّ الأيامِ ثلاثةٌ وأكثرها عشرةٌ ؛ لأنه يقالُ لِما دونِ الثلاثة: يومٌ ويومَان ، وفيما زادَ على العشرةِ أحدَ عشر ؛ وليس لأحدٍ أن يعترضَ على هذا بقولهِ في ليلة الصِّيام: { أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ } [البقرة: 184] أرادَ بها الشهرَ كلَّه ؛ لأنه ظاهرُ لفظ الأيَّامِ من الثلاثة إلى العشرةِ. إلاَّ أنه قد يذكرُ ويراد به الزيادةَ وقد فسَّر الله تعالى أيامَ الصومِ بالشَّهر ، فانعقدَ بذلك التفسيرِ. وأما أيامُ الحيضِ فمبهمةٌ ؛ فلا بدَّ أن تكون محصورةً ؛ لأن الأحكامَ تختلفُ بحالِ الحيض والطُّهرِ ، فكان حملُ اللفظِ على ظاهرهِ وحقيقته أولَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت