قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } ؛ أي لإِقامةِ أمر الحقِّ ؛ وهو الثوابُ والعقاب في الآخرةِ ، ولم يَخْلُقْهَا باطلًا لغيرِ شيء ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ } ؛ أي وَخَلَقَ الخلائق يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَُيَكُونُ. وقيل: معناهُ: واتُّقُوهُ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ. وقيل: وَاذْكُرُوا يَوْمَ يَقُولُ ليومِ القيامةِ: كُنْ فَيَكُونُ مكوَّنًا بإذنِ الله تعالى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ } ؛ أي الآخرة في أمرِ يوم القيامة حقٌّ كائنٌ لا محالة ، وَلَهُ الْمُلْكُ يومئذ. وتخصيصُ ذلك اليوم بالْمُلْكِ ؛ لأنَّ اليومَ الذي لا يظهرُ فيه مِن أحدٍ سوى اللهِ نفعٌ ولا ضَرٌّ كما قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } [الانفطار: 19] . والصُّورُ: قَرْنٌ يَنْفُخُ فِيْهِ إسْرَافِيلُ نفختين ؛ فتُغشَى الخلائقُ كلُّهم بالنفخةِ الأولى ؛ ويَحْيَوْنَ بالنفخة الثانيةِ ، فتكون النفخةُ الأولى لانتهاءِ الدُّنيا ؛ والثانيةُ لاتبداءِ الآخرة. قَوْلُهُ تَعَالَى: { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ } ؛ أي وعالِمُ ما غابَ عن العبادِ وما علموهُ ؛ { وَهُوَ الْحَكِيمُ } ؛ في أمرهِ ، { الْخَبِيرُ } ؛ بأعمالِ عباده.