قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ } ؛ أي فلمَّا أنكرَ لوطُ على قومهِ ما كانوا يفعلون من القَبَائِحِ قالُوا استهزاءً: { ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } ؛ أنَّ العذابَ نازلٌ ، فعندَ ذلك ؛ { قَالَ } ؛ لوطُ عيله السلام: { رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ } ؛ أي انْصُرْنِي بتحقيقِ قَوْلِي في العذاب على القومِ المفسدين العاصِين.
فاستجابَ اللهُ دعاءَهُ ، وبعثَ جبريل ومعه الملائكةُ لتعذيب قومه وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى } ؛ أي بالبُشْرَى بإسحق ومِن وراءِ اسحق يعقوبُ ، { قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَـاذِهِ الْقَرْيَةِ } ؛ يعني سدوم قريةُ لوطٍ ، { إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَالِمِينَ } ؛ بالشِّركِ والعملِ الخبيثِ ، { قَالَ } ؛ إبراهيمُ: { إِنَّ فِيهَا لُوطًا } ؛ فكيفَ تُهلِكُونَهم؟! { قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ } ؛ وأهلَ دِينه وابنَتَيْهِ زَعُورا وزَنْبَا ، { إِلاَّ امْرَأَتَهُ } واعِلَةَ ، { كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } ؛ أي مِن الباقينَ في الْمُهْلَكِيْنَ.