فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } ؛ أي ليس أحدٌ أظلمَ لنفسهِ من الكاذب على ربه بأن زعمَ أن له وَلَدًا وشَريكًا ، { أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ } ؛ معناهُ: أولئكَ الكاذبون يُسَاقُونَ يوم القيامةِ إلى ربهم ، ويُوقَفون في المقاماتِ التي يطالَبون فيها بأعمالِهم ، ويُسأَلون فيها ، ويُجَازُونَ عليها.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَـاؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ } ؛ قال ابنُ عباس ومجاهد: (الأَشْهَادُ هُمْ الْمَلاَئِكَةُ وَالأَنْبيَاءُ) ، وقال قتادةُ: (يَعْنِي الْخَلاَئِقَ) ، وقال مقاتلُ: (هُمُ النَّاسُ) .

والأَشْهَادُ جمعُ شَاهِدٍ مثل نَاصِرٍ وأنْصَارِ وصَاحِبٍ وأصحابٍ ، ويجوزُ أن يكون جمعُ شَهِيدٍ مثل شريفٍ وأشرَافٍ. والمعنى: يقولُ الأشهادُ يومَ القيامة من الملائكةِ والنبِّيين والعلماءِ وعامَّة المؤمنين ، ويُشيرون إلى الكفارِ فيقولون: { هَـاؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ } فيُفضَحُ الكفارُ على رُؤوسِ الأشهادِ.

وقولهُ تعالى: { أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ } ؛ يجوزُ أن يكون من قولِ الأشهادِ ، ويجوز أنْ يكون من قولِ الله ، وأرادَ بالظَّالمين المشركين ، واللَّعْنَةُ: الإبعادُ من الخيرِ.

وعن ابنِ عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"يَدْنُو الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بذُنُوبهِ: هَلْ تَعْرِفُ ؟ فَيَقُولُ: رَب أعْرِفُ ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ ؟ فَيَقُولُ: رَب أعْرِفُ ، فَيَسْأَلُهُ عَنْ مَا شَاءَ أنْ يَسْأَلَهُ ، قَالَ: فَإنِّي قَدْ سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا ، وَأَنَا أغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ بيَمِينِهِ. وَأمَّا الْكُفَّارُ فَيُنَادَى عَلَيْهِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذبُوا عَلَى رَبهِمْ ، ألاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت