فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ } ؛ أرادَ بالسَّابقِينَ الذين سَبَقوا إلى الإيمان ، وهم الذين صَلَّوا إلى القِبلَتَين وشَهِدُوا بَدْرًا ، وقال الشعبيُّ: (هُمْ الَّذِينَ بَايَعُوا بَيْعَةَ الرَّضْوَانِ بالْحُدَيْبيَةِ) ، وَقِيْلَ: همُ الذين أنفَقُوا قبلَ الهجرةِ ، كما قَالَ اللهُ تَعَالَى: { لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ } [الحديد: 10] .

وإنَّما مَدَحَ السابقين لأن السابقَ إمامٌ للتالي ، وقولهُ تعالى: { وَالأَنْصَارِ } عطفٌ على المهاجرين ، وقرأ بعضُهم (وَالأنْصَارُ) بالرفعِ عطفًا على السَّابقين ، وعن عمر رضي الله عنه: (وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ) بغيرِ الواو ، وسمِعَ رجُلًا قرأ (وَالَّذِينَ) بالواوِ فقالَ: (مَنْ أقْرَأكَ هَذِهِ الآيَةَ ؟ قَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، قَالَ: لاَ تُفَارقْنِي حَتَّى أذهَبَ بكَ إلَيْهِ ، فَلَمَّا أتَاهُ قَالَ لَهُ: يَا أُبَيُّ أقْرَأتَهُ هَذِهِ الآيَةَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ عُمَرُ رضي لله عنه: كُنْتُ أظُنُّ أنَّا ارْتَفَعْنَا رفْعَةً لاَ يَبْلُغُهَا أحَدٌ بَعْدَهَا ، فَقَالَ أُبَيُّ: تَصْدِيقُ هَذِهِ الآيَةِ أوَّلُ سُورَةِ الْجُمُعَةِ { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ } [الجمعة: 3] وَأوْسَطُ سُورَةِ الْحَشْرِ { وَالَّذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ } [الحشر: 10] .

وقوله تعالى: { بِإحْسَانٍ } والإحسانُ هو فعلُ الحسَنِ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } ؛ أي رَضِيَ اللهُ عنهم بإحسانِهم ، ورَضُوا عنه بالثَّواب والكرامةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ؛ في هذا الموضعِ بغير (مِنْ) إلا ابنَ كثير فانه يقرأ (مِنْ تَحْتِهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت