فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ } ؛ نزلت هذه الآيةُ في سعدِ بن أبي وقَّاص ، وكان بارًّا بأُمه ، فلما أسْلَمَ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ حُمْنَةُ بنتُ أبي سُفيانَ بنِ أُميَّة: يَا سَعْدَ ؛ بَلَغَنِي أنَّكَ قَدْ صَبَأْتَ! فَوَاللهِ لاَ يُظِلُّنِي سَقْفُ بَيْتٍ ، وَإنَّ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تَكْفُرَ بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ.

فَأَبَى سَعْدٌ عَلَيْهَا ، وَبَقِيَتْ هِيَ لاَ تَأْكُلُ وَلاَ تَشْرَبُ وَلاَ تَسْتَظِلُّ بشَيْءٍ ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً لاَ تَأْكُلُ ، فَأَصْبَحَتْ قَدْ جَهِدَتْ ثُمَّ مَكَثَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أُخْرَى لاَ تَأْكُلُ وَقَالَتْ: يَا سَعْدَ لَتَدَعَنَّ دِيْنِكَ هَذِهِ أوْ لاَ آكُلَ وَلاَ أشْرَبَ حَتَّى أمُوتَ فَتُعَيَّرُ بي ، فَيُقَالُ: يَا قَاتِلَ أُمِّهِ! فَقَالَ سَعْدٌ: يَا أُمَّاهُ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا مَا تَرَكْتُ دِيْنِي هَذا لِشَيْءٍ ، فَإنْ شِئْتِ أنْ تَأْكُلِي ، وَإنْ شِئْتِ فَلاَ تَأْكُلِي. فَلَمَّا رَأتْ ذلِكَ أكَلَتْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ.

ومعناها: ووصَّينا الإنسانَ بالبرِّ والإحسانِ إلى وَالِدَيهِ وقُلنا له: وإنْ طَلَبَا منكَ أن تُشْرِكَ بي ما ليسَ لك بهِ عِلْمٌ فلا تُطِعْهُمَا ، فإنَّ طاعتَهما في الإشْرَاكِ والمعصيةِ"ليس"من باب الحسن ، بل هي قبيحةٌ. قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ".

وقولهُ تعالى: { إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ } ؛ مُنْقَلَبُكُمْ في الآخرةِ ، { فَأُنَبِّئُكُم } ؛ فأُخبرُكم ، { بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ؛ في الدُّنيا من الخيرِ والشرِّ والبرِّ والعُقوقِ.

واختلفَ النُّحاةُ في نصب قولهِ { حُسْنًا } ، فقال البصرِيُّون: بنَزْعِ الخافضِ ؛ تقديرهُ: ووصَّينا الإنسانَ بالْحُسْنِ ، كما يقالُ: وَصِّيهِ خَيْرًا ؛ أي بخَيْرٍ ، وقال الكوفِيُّون: ووصَّينا الإنسانَ أن يفعلَ حُسنًا ، فحذفَهُ لدلالةِ الكلام عليه. وَقِيْلَ: هو مثلُ قولهِ { فَطَفِقَ مَسْحًا } [ص: 33] أي يمَسْحُ مَسْحًا. وَقِيْلَ: معناهُ: ألْزَمْنَاهُ حُسنًا. وقرأ أبو رجَاءٍ: (حَسَنًا) بفتح الحاء والسين ، وفي مُصحَفِ أُبَيٍّ: (إحْسَانًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت