قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } ؛ يعني"أُبيَّ بن خلَفٍ الجمحيِّ خاصمَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في إنكار البعث ، وأتاهُ بعظمٍ قد بَلِيَ وجعلَ يُفَتِّتَهُ ويُذرِّيهِ في الريَّاحِ ، ويقولُ في أصحابهِ: أيُحيي اللهُ هذا العظمَ بعد ما رمَّ! وبقولِهم: إنَّ مُحَمَّدًا يقولُ إذا مِتْنا وصِرْنا تُرابًا نُعَادُ ، وتُنفَخُ فينا الروحُ ؛ إنَّ هذا الشيءَ عجيبٌ! مَن يقدرُ أن يُحيي العظامَ وهي رميمٌ؟! ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"يُحيي اللهُ هَذا وَيُمِيتُكَ وَيُدْخِلُكَ النَّارَ"فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ."
والمعنى: أوَلَمْ يرَ الإنسانُ أنَّا خلقناهُ مع الحياةِ والعقلِ والحواسِّ من نطفةٍ فبلَّغنَاهُ ؛ أي أن صارَ خَصْمًا جَدِلًا ظاهرَ الخصومةِ ، وهذا تعجيبٌ من جهلهِ وإنكارٌ عليه خصومتَهُ ؛ أي لا يتفكَّرُ بدءَ خلقهِ.