فهرس الكتاب

الصفحة 3854 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ } ؛ يعني عبدَالله بنَ أُبَيٍّ وأصحابَهُ ، ومعنى { نَافَقُواْ } أي أظهَرُوا خلافَ ما أضمَرُوا ، { يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } ؛ وهم بنُو قريظةَ وبنو النضِير ، سَمَّاهم إخوَانَهم لأنَّهم كفارٌ مثلَهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ } ؛ أي لئن أخرِجتُم من دياركم ؛ أي لغربة { لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ } ؛ أي لا نُسَاكِنُ مُحَمَّدًا ، { وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا } ؛ ولا نطيعهُ على قتالِكم ، { وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ } ؛ فإنْ قاتَلَكم مُحَمَّدٌ وأصحابهُ ، لنُعاونَنَّكم عليه حتى تكون أيدِينا يَدًا واحدةً في المقاتَلة حتى نغلِبَهم ، وعَدُوهُمْ أنَّهم ينصرونَهم ، فكذبَهم اللهُ في ذلك بقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } في مُقاتَلتِهم ، وقد بانَ كذِبهُم في ما نزلَ ببني النَّضيرِ من الجلاءِ وفيما أصابَ بني قريظةَ من القتلِ.

ثم ذكرَ اللهُ أنَّهم يُخلِفُونَهم ما وَعَدُوهم من الخروجِ والنصرِ ، فقال تعالى: { لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ } ؛ فكان الأمرُ على ما ذكرَ اللهُ تعالى ؛ لأنَّهم أُخرِجُوا من ديارهم لم يخرُجْ معهم المنافقون ، وقُوتِلُوا فلم يَنصُرونهم أظهرَ اللهُ كَذِبَهم وأبانَ صِدْقَ ما قَالَ اللهُ تَعَالَى.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } ؛ معناهُ: ولئن قُدِّرَ وجودُ نصرِهم ؛ لأن ما نفاهُ الله لا يجوزُ وجودهُ ، قال الزجَّاجِيُّ: (مَعْنَاهُ: لَوْ قَصَدُوا نَصْرَ الْيَهُودِ لَوَلَّوا الأَدْبَارَ مَهْزُومِينَ) . { ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } يَعْنِي بَنِي النَّضير لا يُصِيرون مَنصُورين إذا انْهزَمَ ناصِرُوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت