فهرس الكتاب

الصفحة 3079 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا يَنظُرُ هَـاؤُلآءِ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً } ؛ أي ما ينظر أهلُ مكَّة لوقوعِ العذاب بهم إلاَّ صيحةً واحدةً وهي نفخةُ البعثِ ، وذلك أنَّ العقوبةَ في قومِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُؤَخَّرَةٌ إلى يومِ البعثِ ، وعقوبةُ الأممِ الماضية كانت مُعَجَّلَةً في الدُّنيا ومُؤجَّلةً في الآخرةِ ، ألاَ ترَى أنَّ الله تعالى ذكَرَ عقوبةَ الاستئصالِ في الدُّنيا من الأُمم الماضيةِ ، وقالَ في هذهِ الأُمَّة { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ } [القمر: 46] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ } ؛ أي ما لِتِلْكَ الصَّيحةِ مِن رجعةٍ إلى الدُّنيا ، والفَـُوَاقُ بضَمِّ الفاءِ وفتحِها بمعنىً واحدٍ وهو رجوعٌ ، ومن ذلكَ قولُهم: أفَاقَ فلانٌ من الْجُنُونِ ومِن المرضِ ؛ إذا رَجَعَ إلى الصِّحة. والفُوَاقُ بضَمِّ الفاءِ ما بين حَلْبَتَي النَّاقَةِ ؛ لأن اللَّبن رجوعهُ إلى الضَّرعِ بينَ الحلبَتين. والمعنى: ما ينظرُ هؤلاء إلاّ صيحةً واحدة ما لَها من رُجوعٍ. وَقِيْلَ: يرَدَّدُ لكَ الصوتُ فيكون له رجوعٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت