قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَاواْ إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } ؛ قال ابنُ عباس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي نَفَرٍ مِنْ ثَقِيْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَبيْبٍ وَرَبيْعَةٍ وَعَبْدِ يَالَيْلِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عُمَيْرَ الثَّقَفِيّ ، كَانَتْ لَهُمْ دُيُونٌ عَلَى بَنِي الْمُغَيْرَةِ ؛ وَكَانَ بَنُو الْمُغِيْرَةِ يُرْبُوهُمْ ، فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى أهْلِ مَكَّةَ وُضِعَ الرِّبَا كُلُّهُ ، وَكَانَ أهْلُ الْطَّائِفِ قَدْ صَالَحُواْ عَلَى أنَّ لَهُمْ ربَاهُمْ مِنَ النَّاسِ يَأْخُذُونَهُ ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ ربَا النَّاسِ فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُمْ لاَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أُكْتُبْ فِي آخِرِ كِتَابهِمْ: أنَّ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِيْنَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ"فَلَمَّا حَلَّ الأَجَلُ طَلَبَتْ ثَقِيْفُ مِنْ بَنِي الْمُغِيْرَةِ ربَاهُمْ ؛ فَقَالَتْ بَنُو الْمُغِيْرَةِ: مَا بَالَنُا نَكُونُ أشْقَى النَّاسِ ؛ وُضِعَ الرِّبَا عَنِ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنَّا خَاصَّةً! فَقَالَتْ لَهُمْ ثَقِيْفُ: إنَّا صَالَحْنَا عَلَى ذلِكَ ، فَاخْتَصَمُواْ إلَى أمِيْنِ مَكَّةَ وَهُوَ عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ ، فَلَمْ يَدْر مَاذا يَقْضِي بَيْنَهُمْ ، فَكَتَبَ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالْمَدِيْنَةِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ خِطَابًا لِثَقِيْفٍ) .
ومعناها: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ } اخْشَوا اللهَ واتركوا { مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَاواْ } فإنه لم يَبْقَ غيرُ ربَاكُمْ { إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ } أي مصدِّقين بتحريم الرِّبا فهذا حكمهُ.