فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ } ؛ أي إنْ كان عَظُمَ وثَقُلَ عليكَ يا مُحَمَّدُ إعراضُهم عن القبولِ منكَ وقولُهم: لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ، وسؤالُهم كلَّ معجزةٍ شاءُوا ، { فَإِن اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ } ؛ فَإن اسْتَطَعْتَ أنْ تطلبَ مَسْلَكًا نافذًا فِي الأرْضِ ؛ كنفقِ الْيَرْبُوعِ ، فتدخلَه هاربًا متواريًا ؛ أوْ تطلبَ شيئًا يُسْلِمُكَ إلى السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بالآية التي سألُوكها ، فَافَْعَلْ ، وليس فِي الْقُرْآنِ فَافْعَلْ ؛ لأنه قد يُحْذفُ ما يكونُ في الكلام دَلِيلًا عليه مثل قولِ الرجُل: إن رأيتَ أن تَمضي معي إلى فلانٍ ، ولا يذكرُ فافعل.

وقد بَيَّنَ اللهُ تعالى في هذه الآيةِ: إنَّ ما تأتِي من الآياتِ بمَا أحبُّ ، وإنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بَشَرٌ لا يقدرُ على الإِتيان إلا بمَا شاءَ اللهُ ، وكان قد عَلِمَ أنه لو أنْزَلَ عليهم الْمَلَكَ وكلَّ آية سألُوها لم يُؤْمِنُوا ، فلم يُنْزِلْ إلا ما تَثْبُتُ به الحجَّة عليهم ، فَتُؤْجَرُ بالصبرِ والثَّبات على الإيْمانِ بالآية.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى } ؛ أي لو شاءَ اللهُ لاضْطَرَّهُمْ إلى الإِيْمان كما قال: { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ السَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } [الشعراء: 4] . وقيلَ: معناهُ: ولو شاءَ اللهُ لأَطْبَقَهُمْ على الْهُدَى. وقيل: لَوَفَّقَهُمْ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ } ؛ أي لاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ بتركِ الصَّبر وإظهَار الْجَزَعِ ؛ واستشعار الغَمِّ لإعراضِهم عنك ، فإن هذا من فِعَالِ الجاهلين. ويقال: معناهُ: لاَ تَكُونَنَّ مِنْ الْجَاهِلِينَ بَمقْدُوري عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت