قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ } ، أي مُخَوِّفٌ يَعرِفُون حسَبَهُ ونسَبَهُ وصِدقَهُ وأمانتَهُ ، { فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَـاذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ } ؛ عَجِبُوا لكونِ مُحَمَّدٍ رسُولًا إليهم ، فأنكَرُوا رسالتَهُ وأنكروا البعثَ بعد الموتِ ، وهو قولهُ: { أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا } ؛ أي أنُبعَثُ إذا مِتنا ؟ قالوا ذلك متعجِّبين أنَّهم إذا ماتُوا وصارُوا تُرابًا كيف يُبعثون بعدَ ذلك ؟ وقالوا: { ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ } ؛ أي الردُّ إلى الحياةِ بعيدٌ غيرُ كائنٍ أبدًا ، استبعَدُوا بجهلهِم أنْ يُبعثوا بعدَ الموتِ.