فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا } ؛ أي لا تُعْطُوا الْجُهَّالَ بمواضعِ الحقِّ - وهم النساءُ والصِّبيانُ - أموالَكم التي جعلَ الله لكم قَوَامَ أمرِكم ومعيشتِكُم ؛ أي جعلَكم تقومونَ به قِيَامًا إذا عَلِمَ الرجلُ أنَّ امرأتَهُ سفيهةٌ مُفْسِدَةٌ ، وأن وَلَدَهُ سَفِيْهٌ مفسدٌ ، فلا يَنْبَغِي لهُ أن يُسَلِّطَ أحدًا منهُما على مالهِ الذي هو قِوَامُ أمرهِ. ومن قرأ (قِيَمًا) فمعناهُ: التي جعلَها اللهُ لكم قِيْمَةً للأشياءِ فَبهَا تقومُ أمورُكم.

وقال مجاهدُ: (نَهَى الرِّجَالَ أنْ يُؤْتُوا النِّسَاءَ أمْوالَهُمْ وَهُنَّ سُفَهَاءُ ؛ كُنَّ أزْواجًا ، أوْ بَنَاتٍ أوْ أُمَّهَاتٍ) . وعن الضحَّاك: (النِّسَاءُ مِنْ أسْفَهِ السُّفَهَاءِ) يدلُّ على هذا التأويلِ قولهُ صلى الله عليه وسلم:"ألاَ إنَّمَا خُلِقَتِ النَّارُ لِلسُّفَهَاءِ - قَالَهَا ثَلاَثًا - ألاَ إنَّ السُّفَهَاءَ النِّسَاءُ إلاَّ امْرَأةٌ أطَاعَتْ قَيِّمَهَا"

وعن أنسٍ رضي الله عنه قَالَ:"جَاءَتِ امْرَأةٌ سَوْدَاءُ جَرِيئَةُ الْمَنْطِقِ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: بأَبي وَأمِّي أنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؛ بَلَغَنِي أنَّكَ تَقُولُ فِيْنَا كُلَّ شَيْءٍ ، قَالَ:"أيُّ شَيْءٍ قُلْتُ فِيْكُنَّ ؟"قَالَتْ: سَمَّيْتَنَا السُّفَهَاءَ ، قَالَ:"اللهُ تَعَالَى سَمَّاكُنَّ السُّفَهَاءَ فِي كِتَابِهِ"قَالَتْ: وَسَمَّيْتَنَا النَّوَاقِصَ ، قَالَ:"فَكَفَى نَقْصًا أنْ تََتْرُكَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ الصَّلاَةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَةَ أيَّامٍ لاَ تُصَلِّي فِيْهَا"- يَعْنِي أيَّامَ حَيْضِهَا - ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم:"أمَا يَكْفِي إحْدَاكُنَّ إذا حَمَلَتْ كَانَ لَهَا كَأَجْرِ الْمُرَابطِ فِي سَبيْلِ اللهِ ، وَإذا وَضَعَتْ كَانَتْ كَالْمُتَشَحِّطِ بدَمِهِ فِي سَبيْلِ اللهِ ، فَإذا أرْضَعَتْ كَانَ لَهَا بكُلِّ جُرْعَةٍ عِتْقُ رَقَبَةٍ مِنْ ولْدِ إسْمَاعِيْلَ ، فَإذا سَهِرَتْ كَانَ لَهَا بكُلِّ سَهْرَةٍ عِتْقُ رَقَبَةٍ مِنْ ولْدِ إسْمَاعِيْلَ ، وَذلِكَ لِلْمُؤْمِنَاتِ الْخَاشِعَاتِ الصَّابرَاتِ اللاَّتِي لاَ يَكْفُرْنَ الْعَشِيْرَ"فَقَالَتِ السَّوْدَاءُ: أيَا لَهُ فَضْلًا لَوْلاَ مَا تَبعَهُ مِنَ الشُّرُوطِ".

وروي: أنَّ امْرَأةً مَرَّتْ بعَبْدِاللهِ بْنِ عُمَرَ لَهَا شَارَةٌ وَهَيْئَةٍ ، فَقَالَ لَهَا ابْنُ عُمَرَ: (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ) . وقال معاويةُ بن مُرَّةَ: (عَوِّدُوا نِسَاءَكُمْ(لاَ) ، فَإنَّهُنَّ سَفِيْهَاتٌ ، إنْ أطَعْتَ الْمَرْأةَ أهْلَكَتْكَ).

وعن أبي موسَى الأشعريِّ قالَ: (ثَلاَثَةٌ يَدْعُونَ اللهَ فَلاَ يَسْتَجِيْبَ لَهُمْ: رَجُلٌ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأةٌ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا ، وَرجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ أعْطَى سَفِيْهًا مَالَهُ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ } أيِ الْجُهَّالَ بَمَوَاضِعِ الْحَقِّ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا } . قرأ ابنُ عمر (قَوَامًا) بفتح القافِ والواو ، وقرأ عيسَى بن عمر (قِوَامًا) بكسر القاف وهما لُغات. وقرأ الأعرجُ ونافع وابنُ عامر (قيمًا) بكسر القاف من غير ألف. وقرأ الباقون (قِيَامًا) بالألف.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ } ؛ أي أطْعِمُوا النساءَ والأولادَ واكسُوهم من أموالِكم. { وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } ؛ أي عُدُّوهُمْ عُدَّةً حَسَنَةً ، نحوَ أن يقولَ الرجلُ: سأفعل كذا إن شاءَ اللهُ ، وقيلَ: رُدُّوا عليهم رَدًّا جميلًا ، وقولوا لَهم قَوْلًا لَيِّنًا تطيبُ به أنفسُهم. والرِّزْقُ من اللهِ تعالى: الْعَطِيَّةُ غَيْرُ الْمَحْدُودَةِ ، ومن العبادِ الشيءُ الموظَّف لوقتٍ محدود. وإنَّما قال (فِيْهَا) ولم يقل: مِنْهَا ؛ لأنه أرادَ: اجعلوا لَهم حَظًّا فيهَا أي رزْقًا فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت