قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ } ؛ قال مقاتلُ: (وَذلِكَ أنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا لِكُفَّار قُرَيشٍ: أنْفِقُواْ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين مَا زَعَمْتُمْ مِنْ أمْوَالِكُمْ أنَّهُ للهِ ، وَهُوَ مَا جَعَلُوهُ مِنَ حُرُوثِهِم وَأنْعَامِهِمْ للهِ ، فَقَالَ الْكُفَّارُ: أنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللهُ أطْعَمَهُ وَرَزَقَهُ) .
قال الحسنُ: (كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ أهْلَ إجْبَارٍ ، فَقَالَُواْ: لَمْ يَشَأ اللهُ أنْ نُطْعِمَهُ ، وَلَوْ شَاءَ اللهُ لأَطْعَمْنَاهُ) . ويقال لهم: ظَنُّوا بجهلِهم أنه تعالَى إذا كان قَادرًا على أن يُطعِمَهم فُيغنِيَهُم عن إنفاقِ الناسِ ، وهذا القولُ منهم خطأٌ ؛ لأنَّ الله تعالى أغنَى بعضَ الخلقِ وأفقرَ بعضَهم لِيَبلِيَ الغنيَّ بالفقيرِ فيما فرضَ له في مالهِ من الزَّكاة ، والمؤمنُ لا يَعتَرِضُ على المشيئةِ ، وإنما يوافقُ الأمرَ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } ؛ هذا من قولِ الكفَّار للمؤمنين ، يقولون لَهم: إنْ أنتم في اتِّباعِكم مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وتركِ دِيننا إلاَّ في خطأ بيِّنٍ.