فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ } ؛ الآيةُ ، قال ابنُ عباس: (التَّعْرِيْضُ: هُوَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْمُعْتَدَّةِ: إنِّي أُريْدُ النِّكَاحَ وَأُحِبُّ الْمَرْأةَ مَنْ صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا ؛ فَيَصِفُهَا بالصِّفَةِ الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا حَتَّى تَعْلَمَ رَغْبَتَهُ فِيْهَا) . وقيل: هو أن يقولَ لَها: إنكِ لتعجبينني وأرجُو أن يجمعَ الله بيني وبينكِ ، أو يقول: يا ليتَ لي مثلكِ وإن قضَى اللهُ أمرًا كانَ.

ومعنى الآية: { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَآءِ } اللواتي هُنَّ في عدَّة موتٍ أو طلاقٍ بائن أو ثلاثٍ ، قوله عَزَّ وَجَلَّ: { أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ } معناهُ: أو أضمرتُم في قلوبكم العزمَ على النكاحِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـاكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } ؛ أي { عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } في العدَّة لرغبَتكم فيهنَّ وخوفكم لسبقَ غيرِكم إليهنَّ ، { وَلَكِنْ لاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا } أي لا يواعدُها الخاطِب في السرِّ ولا يواثقُها ؛ أي أن لا يتزوجَ غيرها. وقيل: لا يواعدُها في السرِّ تصريحًا. وقيلَ: المرادُ بالسرِّ الجمِاعُ ؛ لأنه لا يكون إلا في السرِّ ، كأنه يقولُ: لا يُتعِبُ الخاطبُ نفسَه لها لرغبتها في نفسه.

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا } ؛ أي إلا أن يعرِّضوا بالخطبة كنايةً من غير إفصاح. قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } ؛ أي لا تعزموا على عقدِ النكاحِ ، حذفَ (على) للتخفيف كما يقالُ: ضربتُ فلانًا ظهرَه وبطنَه ؛ أي على ظهرهِ وعلى بطنهِ. ومعنى: { حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } أي حتى يبلُغَ فرضُ المطلقات أجلَهُ ؛ أي حتى تنقضي العدةُ ؛ فإن العدَّةَ فرضُ القرآن.

قَولُهُ تَعَالَى: { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ } ؛ أي يعلمُ ما في قلوبكم من الوفاءِ وغير ذلك فاحذروا أن تخالفوه فيما أمركم ونَهاكم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } ؛ أي { غَفُورٌ } لمخالفتكم إن تُبْتُمْ ، { حَلِيمٌ } حين لم يعجِّل عليكم بالعقوبةَ.

والتَّعْرِيْضُ في اللغة: هو الإيْمَاءُ والتَّلْوِيْحُ والدَّلاَلَةُ على الشيءِ من غيرِ كشفٍ ولا تبيينٍ ، نحوُ أنْ يقولَ الرجلُ لغيره: مَا أقبحَ البخلَ! يعرِّضه لذلكَ ، والخِطْبةُ بكسر الخاء: هي الكلامُ الذي يستدعي به إلى النكاحِ. والخُطبةُ بالضم: هو الكلامُ المؤلَّفُ إما بموعظةٍ أو دُعاء إلى شيءٍ.

والكنايةُ: هي الدلالةُ على الشيءِ مع العدول عن الاسمِ عن الاسمِ الأخصِّ إلى لفظٍ آخر يدلُّ عليه ، نحو أن يُكَنِّي عن زيدٍ فيقولُ لغيره: ما أبْخَلَ صديقكَ ، وما أبخلَ الذي كُنا عنده. والإكنانُ: هو السَّتْرُ ، يقال في كل شيء سَتَرْتَهُ أكْنَنْتُهُ ؛ وفيما يصونهُ كنيةً. قال الله تعالى: { كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ } [الصافات: 49] أي مَصُونٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت