فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ } ؛ وذلك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أقامَ بالمدنيةِ بعد مرجعهِ من الطَّائفِ ، ثم أمرَهُ اللهُ بالجهاد لغزوةِ الرُّوم وأمرَهُ بالخروجِ إلى غزوةِ تَبُوك ، وذلكَ في زمانِ عُسْرَةٍ وشِدَّةٍ من الحرِّ حين طابَتْ ثمارُ أهلِ المدينة فأمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالخروجِ إلى الجهادِ فكانوا يتثاقَلون من الخروجِ ويحبُّون الظِّلالَ والثمارَ ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةَ.

ومعنَاها: ما لكُم إذا قيلَ لكم اخرجُوا إلى جهادِ المشركين تَثَاقَلْتُمْ إلى الأرضِ وتَكَاسَلْتُمْ واطمأنَنْتُم إلى أوطانِكم ، { أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ } ؛ استفهامٌ يعني الإنكارَ ؛ أي آثرْتُمْ عملَ الدُّنيا على عملِ الآخرة ، وآثرتُم الحياةَ في الدُّنيا على الحياةِ في الآخرة ، { فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ } أي ما منفعةُ الدُّنيا في الآخرةِ وفي ما يتمتَّعُ به أولياءُ الله في الجنَّة إلا يسيرٌ لأن الدُّنيا تضمحلُّ ويفنَى أهلْها ، والآخرةُ دار القَرَار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت