قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَئًا أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ } ؛ معناه: لو يَجِدون حِرْزًا يَلْجَأُونَ إليه ويتحصَّنون يه ، أو غِيرَانًا في الجبالِ أو سَرَبًا في الأرضِ ، أو قَومًا يمكنُهم الدخولُ فيما بينهم يحفظونَهم عنكم ، لصَبَوا إليهم وهم يجْمَحُونَ ؛ أي يسبقون ويُسرعون إسراعًا لا يردُّ وجوهَهم بشيءٍ. يقالُ: فرسٌ جَمُوحٌ إذا ذهبَ في عَدْوهِ لم يردهُ اللِّجَامُ ، قال عطاءُ في معنى قولهِ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً: (أيْ مَهْرَبًا) ، وقال ابنُ كَيسان: (قَوْمًا يَأْمَنُونَ فِيهِمْ) .
قرأ عبدُالرحمن بنُ عوفٍ (أوْ مُغَارَاتٍ) بضمِّ الميمِ ، وقولهُ تعالى: { أَوْ مُدَّخَلًا } قال الكلبيُّ: (نَفَقًا فِي الأَرْض كَنَفَقِ الْيَرْبُوعِ) وَقِيْلَ: معناهُ: موضعُ دخولٍ يدخُلون فيه. وقرأ الحسنُ (مَدْخَلًا) بفتح الميمِ وتخفيف الدال ، وقرأ أُبَيُّ (مُنْدَخَلًا) بإثبات النُّون. وقولهُ تعالى: { لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ } قرأ الأشهبُ العُقَيلِيُّ (لَوَالَوْا إلَيْهِ) بالألف من الْمُوَالاَتِ ؛ أي تَابَعُوا وسارَعُوا.