قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ } ؛ يعني الزكاةَ المفروضةَ ؛ لأن ما لا يكون مَفرُوضًا لا يكون مَعْلُومًا ، وقولهُ تعالى: { لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ } ؛ السائلُ: الطَّوَّافُ الذي يسالُ الناسَ ، والْمَحْرُومُ: الذي يُحرَمُ وجوهَ الاكتساب ، لا يَسأَلُ ولا يُعطَى. وعن ابنِ عبَّاس قال: (هُوَ الَّذِي لاَ تَسْتَقِيمُ لَهُ تِجَارَةٌ) . وَقِيْلَ: هو الذي يُسهَمُ له في الغنيمةِ.
"وسُئل رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن المحرومِ فقالَ:"هُوَ الَّذِي تُحُمِّلَ نَخْلُ النَّاسِ ، ولا يُحْمَلُ نَخْلُهُ ، وَيَزْكُو زَرْعُ النَّاسِ ، وَلاَ يَزْكُو زَرْعَهُ ، وَتَلْبَنُ شَاءُ النَّاسِ وَلاَ تَلْبَنُ شَاهُهُ"ووجهُ استثناءِ المصلِّين والمنفقِين: أنَّ المصلِّن لا يفعَلُون ما يفعلهُ الْهَلُوعُ ؛ لأنَّهم يؤدُّون حقَّ اللهِ ؛ فإنَّ مُداومتَهم على طاعةِ الله تَمنَعُهم عن أفعالِ الكفَّار."