قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } ؛ أوَّلُ هذه الآيةِ عطفٌ على قولهِ (لِيَجْزِيَ) أي ولكَي يعلمَ الَّذينَ أُوتُوا العِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبكَ وهو القُرْآنُ وآيهِ يهدِي إلى صِراط العزيزِ بالنِّقمةِ لِمَن لا يؤمنُ به ، الْحَمِيْدِ لِمَن وحَّدَهُ ، أي يهدِي إلى دِينِ اللهِ.
وقوله تعالى { الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ } يعني مؤمنِي أهلِ الكتاب. وقال قتادةُ: (يَعْنِي أصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) . وقولهُ { هُوَ الْحَقَّ } إنَّما دَخلت (هُوَ) في هذا الموضعِ للفصلِ عند البصريِّين ، ويُسمَّى ذلك عِمَادًا ، ولا يدخلُ العِمَادُ إلاّ في المعرفةِ ، قال الشاعرُ: لَيْتَ الشَّبَابُ هُوَ الرَّجِيْعُ عَلَى الْفَتَى وَالشِّيْبُ كَانَ هُوَ الْبَدِئُ الأَوَّلُ